عن ذلك ، لأنّ العمل بالمتناقضين غير معقول « 1 » .
وهذا الجواب غريب ، لأنّ انعقاد السيرة على العمل بالظهور معناه انعقادها على اكتشاف مراد المولى بالظهور وتنجّزه بذلك ، وهذا لا ينافي استقرار عمل آخر لهم على خلاف ما تنجّز بالظهور ، فالعمل العقلائيّ بخبر الثقة ينافي مدلول الظهور في العمومات الناهية ، ولا ينافي بنائهم على العمل بهذا الظهور وجعله كاشفا وحجّة « 2 » .
شرح
( 1 ) الجواب الثالث : للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) الذي قال : إن الدليل على حرمة العمل بالظن هو التمسك بظهور هذه الآيات في الإطلاق الذي يشمل الظن الحاصل من خبر الثقة وغيره ، والدليل على حجية الظهور هو السيرة العقلائية القائمة على العمل بالظهور التي منها ظاهر هذه الآيات الكريمة الرادعة عن العمل بالظن ، وإذا فرض أن سيرة العقلاء قامت على العمل بالظن الحاصل من خبر الثقة ، فهذا يعني انعقاد سيرة العقلاء على العمل بأمرين متناقضين أحدهما : العمل بالظهورات التي منها ظهور الآيات الكريمة - المتقدمة - في النهي عن العمل بالظن ، واتباع غير العلم ، الذي يشمل بإطلاقه حتى الظن الحاصل من خبر الثقة ، وهذا يعني عدم العمل بالظن الحاصل من خبر الثقة . والآخر : هو العمل بالظن الحاصل من أخبار الثقات . ولهذا حتى لا يلزم من العمل بهذه الآيات التناقض لا بد أن تكون هذه الآيات منصرفة عن العمل بالظن الحاصل من خبر الثقة ، وغير شاملة له بإطلاقها ، إنما هي مختصة بالظن الحاصل من غير خبر الثقة
( 2 ) ويناقش السيد الشهيد ( رحمه الله ) في الجواب المتقدم : بأن هذا الجواب غريب من مثل المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ؛ لأن من الواضح أن السيرة العقلائية وإن قامت فعلا على العمل بالظهور ، ولكن هذا لا يعني قيامها على العمل بالمعنى الظاهر ، بل هي قائمة على اعتبار الظواهر أساسا وأصلا يرجع إليه في الكشف عن المراد الجدي للمتكلمين ، وتنجز التكاليف المولوية يكشف عنها بواسطة هذا الظهور ؛ بحيث يكون المكلف مستحقا للعقاب عند مخالفتها ، وهذا هو معنى حجية الظهور ، وليس هناك أي تناقض أو تناف بين هذه السيرة والسيرة القائمة على العمل بالظن الحاصل من أخبار الثقات ؛ لأن العقلاء يبنون على تعيين المراد