الجواب الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية ( رحمه الله ) : من أنّ الردع عن السيرة بتلك العمومات الناهية معقول ، لأنّه دور . وبيانه : أنّ الردع بالعمومات عنها يتوقّف على حجّية تلك العمومات في العموم ، وهذه الحجّية تتوقّف على عدم وجود مخصّص لها ، وعدم وجود مخصّص يتوقّف على كونها رادعة عن السيرة ، وإلّا لكانت مخصّصة بالسيرة ولسقطت حجّيتها في العموم « 1 » .
شرح
العمل بالظن واتباع غير العلم ، فهل المقصود من ذلك : أن السيرة بما هي بناء للعقلاء حاكمة على الآيات الناهية عن العمل بالظن ، فهذا يعني أن البناء العقلائي القائم عن العمل بخبر الواحد حاكم على حكم الشارع بحرمة العمل بالظن ، ولا يعقل أن يكون حكم أحد الحاكمين حاكما على حكم الحاكم الآخر .
أو أن المقصود من حاكمية السيرة على الآيات الناهية عن العمل بالظن هو : أن إمضاء الشارع للسيرة المستكشف من السكوت وعدم الردع حاكم على الآيات الناهية ، فيكون إمضاء الشارع للسيرة حاكما على الآيات الناهية ، ولا بد - حينئذ - من إحراز إمضاء المعصوم ( عليه السلام ) من خلال السكوت وعدم الردع حتى تكون السيرة حاكمة على الآيات الناهية . ولكن كيف يمكن افتراض سكوت الشارع عن هذه السيرة بعد صدور مثل هذه النواهي الدالة بإطلاقها على حرمة العمل بالظن ، وعدم حجية الخبر غير العلمي ؟
( 1 ) الجواب الثاني : للآخوند ( رحمه الله ) ، حيث يرى أن الردع عن السيرة بالآيات الناهية عن العمل بالظن مستحيل ، لأنه يستلزم الدور .
بيان الدور : أن رادعية الآيات الناهية عن السيرة يتوقف على حجية الآيات الرادعة عن العمل بالظن في الإطلاق بحيث يشمل الظن الحاصل من خبر الواحد الثقة ، وحجية هذه الآيات في الإطلاق يتوقف على عدم تقييد أو تخصيص مفاد الآيات بالسيرة ، وعدم مقيدية أو مخصصية السيرة للإطلاق يتوقف على رادعية الآيات عن السيرة ، أي عدم إمضائها من قبل الشارع ؛ لأن كون السيرة القائمة على العمل بالظن الحاصل من خبر الثقة ممضاة من الشارع يعني أن السيرة مقيدة أو مخصصة لإطلاق الآيات الناهية عن العمل بالظن الذي يشمل الظن الحاصل على خبر الثقة .