تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
هل إنّ لأداة العموم وضعين لنحوين من الاستيعاب ؟ وإلّا كيف فهم منها في الحالة الأولى استيعاب الأفراد ، وفي الحالة الثانية استيعاب الأجزاء « 1 » ؟ وقد أجاب المحقق العراقي ( رحمه الله ) على هذا السؤال : بأنّ ( كلّ ) تدلّ على استيعاب مدخولها للأفراد ، ولكنّ اتّجاه الاستيعاب نحو الأجزاء في حالة كون المدخول معرّفا باللام ، من أجل أنّ الأصل في اللام أن يكون للعهد ، والعهد يعني تشخيص الكتاب في المثال المتقدّم ، ومع التشخيص لا يمكن الاستيعاب للأفراد ، فيكون هذا قرينة عامّة على اتّجاه الاستيعاب نحو الأجزاء كلّما كان المدخول معرّفا باللام « 2 » .
شرح
- التصوري لكل كلمة محفوظ في الكلام ، سواء كان المتكلم في مقام الجد أم لا ، كما أنه مرتبط بباقي المداليل التصورية لأجزاء الجملة ، ولذلك فلا يحتاج إلى إجراء مقدمات الحكمة حتى تدل أداة العموم على استيعاب ما يراد من المدخول لجميع ما تنطبق عليه ، فيثبت صحة الوجه الآخر ( 1 ) يتناول السيد الشهيد ( رحمه الله ) تحت هذا العنوان بالبحث دلالة أدوات العموم ، مثل : ( كل ) حين تدخل على المعرفة أو على النكرة حيث تدل عند دخولها على المعرفة على الشمول والاستغراق لتمام الأجزاء مثل : اقرأ كل الكتاب ، ذلك أن وجوب القراءة يتعلق بكل جزء من الكتاب . وأما عند دخولها على النكرة فإن أداة العموم تدل على الشمول والاستغراق الأفرادي ، مثل : اقرأ كل كتاب ، حيث يتعلق وجوب القراءة بكل فرد من أفراد طبيعة الكتاب . فالسؤال الذي يطرح في المقام ، أن أداة العموم كيف تدل في حالة على الاستغراق الأجزائي ، وتدل في حالة أخرى على الاستغراق الأفرادي ؟ فهل إنها وضعت مرة للاستغراق الأجزائي ، ووضعت بوضع آخر للاستغراق الأفرادي ( 2 ) أجاب المحقق العراقي ( رحمه الله ) عن ذلك بأن أداة العموم لم توضع بوضعين ، بل إنها وضعت أساسا للدلالة على الاستغراق الأفرادي ، إلا إنها يمكن أن تدل على الاستغراق الأجزائي إذا كانت هناك قرينة تدل على أن المقصود هو تمام أجزاء المدخول ، وهذه القرينة هي الألف واللام العهدية ، حيث إن الأصل فيها - أي الألف واللام - أنها وضعت للدلالة على أمر معهود عند المخاطب ، فهي تشير إلى