تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
مفادها الاستيعاب وإراءة الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب ، وأمّا قرينة الحكمة فلا تفيد الاستيعاب ، ولا تري الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب ، بل تفيد نفي الخصوصيات ولحاظ الطبيعة مجرّدة عنها ، فالتكثّر ملحوظ في العموم ، بينما الملحوظ في الإطلاق ذات الطبيعة ، وهذا يكفي لتصحيح الوضع حتّى لو لم ينته إلى نتيجة عملية بالنسبة إلى الحكم الشرعي ، لأنّ الفائدة المترقّبة من الوضع إنّما هي إفادة المعاني المختلفة . وكذلك يكفي لتصحيح الاستعمال ، إذ قد يتعلّق غرض المستعمل بإفادة التكثّر بنفس مدلول الخطاب « 1 » .
شرح
( 1 ) يرد السيد الشهيد ( رحمه الله ) على البرهان المتقدم : بأن مدلول اللفظ المتحقق بواسطة مقدمات الحكمة يختلف عن المدلول الذي تفيده أداة العموم ، فمقدمات الحكمة تدل على أن الطبيعة غير المقيدة هي الموضوع للحكم ، فلفظ ( العالم ) في مثل : أكرم العالم ، يدل بمعونة مقدمات الحكمة على أن تمام الموضوع لوجوب الإكرام هو طبيعة العالم غير المقيدة ، أي إن المدلول اللفظي لكلمة ( العالم ) هو طبيعة العالم المهملة ، ويثبت أنها تمام الموضوع للمراد الجدي للمتكلم من دون قيد من خلال إجراء مقدمات الحكمة في الموضوع . وأما كلمة ( كل ) فتدل على استيعاب الطبيعة لتمام الأفراد التي تنطبق عليها ، أي أن الطبيعة لوحظت منطبقة على جميع أفرادها ، فالمدلول اللفظي لأداة العموم وهو انطباق الطبيعة على جميع أفرادها ، يختلف عن المدلول اللفظي للموضوع الذي يتمثل في لحاظ الطبيعة بلا قيد - أي لحاظها مطلقة - ونتيجة هذا الاختلاف بين مدلولي الكلمتين ، فإنه يوجد ما يبرر وضع الأداة لاستيعاب الطبيعة لما تنطبق عليه ، لأن الغرض من الوضع هو تفهيم المعاني وإيصالها إلى المخاطب ، وما دام معنى الأداة يختلف عن المعنى المستفاد من اللفظ بمعونة قرينة الحكمة ، فيمكن أن توضع الأداة للمعنى المغاير لما يستفاد من اللفظ بقرينة الحكمة لأجل إخطاره في ذهن السامع ، فكلمة ( كل ) توضع لإفادة استيعاب الطبيعة لجميع ما تنطبق عليه ، وبهذا يخرج وضع أداة العموم عن اللغوية . وكذلك لو كان المتكلم في مقام الاستعمال ، فلا يكون استعماله لأداة العموم لغوا ، فلو قال المتكلم : أكرم كل على ، وكان مصب الحكم هو جميع الأفراد ، فإن -