العموم بلحاظ الأجزاء والأفراد :
يلاحظ أنّ كلمة ( كلّ ) - مثلا - ترد على النكرة فتدلّ على العموم والاستيعاب لأفراد هذه النكرة . وترد على المعرفة فتدلّ على العموم والاستيعاب أيضا ، لكنّه استيعاب لأجزاء مدلول تلك المعرفة لا لأفرادها . ومن هنا اختلف قولنا : ( اقرأ كلّ كتاب ) عن قولنا : ( اقرأ كلّ الكتاب ) ، وعلى هذا الأساس يطرح السؤال التالي :
شرح
الطبيعة في مقام هو طبيعة العالم من دون قيد ، وحينئذ كلمة ( كل ) تدل على أن هذه الطبيعة المطلقة التي هي موضوع للمراد الجدي مستوعبة لجميع أفرادها ، وهذا يعني أن المدلول التصوري لكلمة ( كل ) مربوط بالمدلول التصديقي للكلام ، وهذا واضح البطلان .
توضيحه : إن المدلول التصوري لكل كلمة في الجملة مرتبط بالمدلول التصوري لبقية أجزاء الجملة ، لا أنه مربوط بالمدلول التصديقي لبقية الأجزاء ، فالمدلول التصوري لهيئة ( أكرم ) في مثل : أكرم كل عالم ، هو الوجوب بالمعنى الحرفي الذي يتمثل في النسبة الإرسالية الناشئة من الإرادة الشديدة ، والمدلول التصوري لمادة ( أكرم ) هو الإكرام ، فيكون المدلول التصوري ل ( أكرم ) هو النسبة الإرسالية الناشئة من الإرادة الشديدة المتعلقة بالإكرام ، ووجوب الإكرام - هذا - بنحو المعنى الحرفي يكون متعلقا بالمدلول التصوري لكلمة ( كل ) وهو استيعاب المدخول لجميع ما ينطبق عليه ، والمدلول التصوري لكلمة ( عالم ) هو طبيعة العالم المهملة ، التي لا يعقل أن تكون طرفا للمراد الجدي للمتكلم في مقام الثبوت ، فلا بد أن تكون الطبيعة مدخولا للأداة بما هي ملحوظة في مقام جعل الحكم الواقعي ، فيكون المدلول التصوري لكلمة ( كل ) وهو الاستيعاب مربوطا بما يلحظ من المدخول في مقام الجعل وهو الطبيعة بلا قيد ، ولذلك فالطبيعة المهملة التي تمثل المدلول التصوري لكلمة ( عالم ) لا ترتبط ببقية المداليل التصورية للألفاظ ، وارتباط المدلول التصوري لكلمة ( كل ) بالمراد الجدي من المدخول يستلزم : أولا : أنه إذا لم يكن هناك مراد جدي للمتكلم فلا يكون لكلمة ( كل ) مدلول تصوري ، كما لو صدر الكلام من المتكلم غير الجاد . وثانيا : أن المدلول التصوري لكلمة ( عالم ) غير مرتبط بالمدلول التصوري لبقية أجزاء الجملة ، وكلا هذين اللازمين باطل ، لأن المدلول