تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وقد يبرهن على إبطال الوجه الأوّل ببرهانين : البرهان الأول : لزوم اللّغوية منه ، كما تقدّم توضيحه في الحلقة السابقة « 1 » . ولكنّ التحقيق عدم تمامية هذا البرهان ، لعدم لزوم لغويّة وضع الأداة للعموم من قبل الواضع ، ولا لغويّة استعمالها في مقام التفهيم من قبل المتكلّم ، وذلك لأنّ العموم والإطلاق ليس مفادهما مفهوما وتصورا شيئا واحدا ، فإنّ أداة العموم
شرح
( 1 ) . وهذا البرهان للسيد الخوئي ( رحمه الله ) حيث أشكل على ما اختاره المحقق النائيني ( رحمه الله ) بأنه لو كانت دلالة أداة العموم على استيعاب المدخول لتمام ما يصلح للانطباق عليه في مقام الجعل متوقفة على إجراء مقدمات الحكمة في المدخول ، فلا حاجة لوضع أداة العموم لاستيعاب المدخول لتمام أفراده ، كما لا حاجة لأن يستعمل المتكلم أداة العموم لإخطار وتفهيم استيعاب المدخول لجميع الأفراد ، لأن مقدمات الحكمة تثبت شمول الطبيعة لجميع ما تنطبق عليه ، فلا داعي - حينئذ - لوضع أداة العموم لإفادة الاستيعاب ، كما أن المتكلم يستغني في مقام الاستعمال على الإتيان بأداة العموم في الجملة لإخطار وتفهيم استيعاب الطبيعة لجميع ما تنطبق عليه ، طالما يمكن إثبات الاستيعاب والشمول بإجراء مقدمات الحكمة في المدخول . وكذلك فإن الإتيان بأداة العموم لا يفيد تأكيد المعنى الذي يستفاد من مقدمات الحكمة ، لأن التأكيد يحصل عندما تكون دلالة الأداة على الاستيعاب مستقلة عن مقدمات الحكمة حتى يتوارد الدالان على مدلول واحد ، والحال أن دلالة أداة العموم تتوقف على دلالة مقدمات الحكمة
هامش
دخله - أو غير متصفة به . أما في الإطلاق فلو شككنا هل إن لقيد العدالة دخلا في المراد الجدي أم لا ، نتمسك بظهور حال المتكلم في أن كل ما لم يقله لا يريده ؛ لإثبات أن المراد الجدي هو المطلق ، حيث إن الأفراد الفاقدة لهذا القيد ليست ملحوظة في الموضوع للمراد الجدي ، بل إن الطبيعة تنطبق عليها كما تنطبق على الكل ، ولو كانت هي الملحوظة لكان على المتكلم أن يذكر القيد وما دام المتكلم لم يذكر القيد ( لم يقله ) ، فهذا يدل على عدم دخل القيد في مراده الجدي ( لا يريده ) ، فيثبت أن الملحوظ في المراد الجدي هو المطلق