تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ويراد بالشهرة في الفتوى : انتشار الفتوى المعيّنة بين الفقهاء وشيوعها بدرجة دون الإجماع « 1 » . ونحن إذا حدّدنا التواتر تحديدا كيفىّ بالتعدّد الواصل إلى درجة موجبة للعلم -
شرح
الاحتمالية للعشرة أقوال تسقط من حساب الاحتمالات ، بسبب ذلك العلم الإجمالي ، مما يتسبب في انخفاض المضعف الكمي لجانب الصواب من ( 20 ) إلى ( 10 ) فقط . السبب الثاني : أن احتمال الصواب في القول بالوجوب يتنافى ويتعارض مع احتمال الصواب في القول بالاستحباب ، فتضعف القيمة الاحتمالية للصواب في كل فتوى مقابل ارتفاع القيمة الاحتمالية للخطإ فيها ، وهذا يعني انخفاض المضعّف الكيفي لحساب الاحتمالات . فانخفاض قيمة كل من المضعّفين الكمي والكيفي ، يؤدي إلى عدم تضاؤل احتمال الخطأ ( عدم مطابقة الفتوى للواقع ) بدرجة كبيرة جدا بحيث يزول هذا الاحتمال من الذهن البشري تلقائيا ، ويحصل اليقين بمطابقة فتوى المجمعين للواقع . وعندئذ لا يكون الإجماع المركب كاشفا عن الارتكاز المتشرعي العام الذي يمثل الوسيط في مطابقة الإجماع للحكم الواقعي الناشئ من السنّة القولية أو الفعلية أو التقريرية للمعصوم ( عليه السلام ) ( 1 ) الشهرة لغة : بمعنى الذيوع والانتشار ، وأما في الاصطلاح الأصولي فإنها قد تضاف إلى الرواية ويقصد بها كثرة الرواة الناقلين للرواية - بما دون التواتر - مقابل شذوذ الرواية بنقلها من قبل عدد قليل من الرواة . والحديث عن الشهرة الروائيّة يأتي في باب التعارض عند البحث في مرجحات الأخبار المتعارضة . وقد تضاف الشهرة إلى الفتوى ويراد بها انتشار فتوى معينة بين الفقهاء بدرجة دون الإجماع . فالبحث في المقام يدور حول حجية الشهرة الفتوائية وجواز الاستناد إليها في الكشف عن الدليل الشرعي ، بحيث تدخل في عداد وسائل الإحراز الوجداني للدليل الشرعي ، فهل إن الشهرة الفتوائية توجب القطع واليقين بصحة فتوى المشهور ؟