تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولو بمعنى يشمل الاطمئنان - فسوف لا تتجاوز الشهرة في الحديث - التي فرض فيها أن تكون دون التواتر - درجة الظنّ ، والخبر الظنّي ليس من وسائل الإحراز الوجدانيّ للدليل الشرعي ، بل يحتاج ثبوت حجّيته إلى التعبّد الشرعي ، كما يأتي . وإذا حدّدنا الإجماع تحديدا كيفيا بتعدّد المفتين إلى درجة موجبة للعلم - ولو بمعنى يشمل الاطمئنان - فسوف لا تتجاوز الشهرة في الفتوى - التي فرض فيها أن تكون دون الإجماع - درجة الظنّ بالدليل الشرعي ، وهو ليس كافيا ما لم يقم دليل على التعبّد بحجّيته . وإذا حدّدنا الإجماع تحديدا كمّيّا عدديا باتّفاق مجموعة الفقهاء كان معنى الشهرة في الفتوى تطابق الجزء الأكبر من هذه المجموعة ؛ إمّا مع عدم وجود فكرة عن آراء الآخرين ، أو مع الظنّ بموافقتهم أيضا ، أو مع العلم بخلافهم . والشهرة بهذا المعنى قد تدخل في الإجماع بالتحديد الكيفيّ المتقدّم ، وتوجب إحراز الدليل الشرعيّ بحساب الاحتمال ، وهو أمر يختلف من مورد إلى آخر . كما أنّ إحراز مخالفة البعض يعيق عن الكشف القطعيّ للشهرة بدرجة تختلف تعبا لنوعية البعض وموقعه ولخصوصيات أخرى « 1 » .
شرح
( 1 ) قبل الدخول في البحث لا بد أن نقول : إن الإجماع يتم تحديده بطريقتين : كيفي وكمي ، التحديد الكيفي هو اتفاق الفقهاء المفيد للعلم ، سواء كان من كل الفقهاء أو أكثرهم . وأما الكمي فهو اتفاق جميع الفقهاء ، سواء أفاد اتفاقهم هذا العلم أم لا . في حين أن التواتر لا يتم تحديده إلا كيفيا ، وهو إخبار الجماعة الكثيرة المفيد للعلم . والسيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أن الشهرة الروائية ما دامت أقل من التواتر ولا تفيد القطع بالحكم فإنها لا تعد من وسائل الإثبات الوجداني ، ولذلك فلا بد من قيام دليل على حجية الشهرة الروائية . وأما الشهرة الفتوائية فإنها بحسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - وبناء على التحديد الكيفي للإجماع - لا تعد من وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي ، لأنها لا تفيد العلم بصحة فتواهم ، بسبب كونها أدنى من الإجماع . نعم ، يمكن أن