ثمّ إنّ في الشهرة في الفتوى بحثا آخر في حجّيتها الشرعية تعبّدا ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، وإنّما يدخل في قسم الدليل غير الشرعي « 1 » .
شرح
ثانيا : إذا كان الفقهاء المخالفين للشهرة من كبار العلماء المعروفين بفقاهتهم ودقتهم العلمية ، فإن القيمة الاحتمالية لفتوى المشهور تكون ضعيفة ، وأما لو كان المخالفون من غيرهم ، أو أشخاصا مجهولين ، فهذا يعني أن القيمة الاحتمالية لفتوى المشهور تكون أكبر ، وبالتالي فمن الممكن الوصول إلى اليقين بصحة الفتوى نتيجة تراكم القيم الاحتمالية *
هامش
( * ) ويوجد قسم ثالث للشهرة سمي من قبل البعض بالشهرة العملية ، وهي استناد المشهور في فتواهم إلى رواية ، يأتي البحث عن هذه الشهرة عند استناد مشهور الفقهاء في فتواهم إلى رواية ضعيفة السند . وهذا الاصطلاح خاص ببعض الأعلام ، وإلا فهي شهرة في الفتوى ، لأن الشهرة الفتوائية هي انتشار فتوى معينة بين الفقهاء ، فيبحث مرة عن أن هذه الشهرة حجة ، أم لا ، ويبحث أخرى عن أن هذه الشهرة إذا كانت مستندة إلى رواية ضعيفة هل تكون جابرة لضعف السند ، أم لا ، ولا مشاحة في الاصطلاح
( 1 ) الظاهر أن مقصوده ( رحمه الله ) من الدليل غير الشرعي هو ما يقابل الدليل الصادر من الشارع ، كالكتاب والسنّة ، لا في مقابل الدليل غير الصادر من الشارع ، والذي جعله الشارع حجة ، وهذا ما كنا نقصده من الدليل المعتبر شرعا في البحوث السابقة ، فيعم الدليل غير الشرعي ، مثل : العقل ، والإجماع ، وحتى خبر الواحد وعلى هذا فإن الشهرة تدخل - على فرض ثبوت حجيتها التعبدية - في الدليل غير الشرعي بالمعنى المتقدم ، لأنها ليست دليلا صادرا من الشارع