تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
تكون من وسائل الإثبات التعبدي نتيجة إفادتها للظن فيما لو قام الدليل القطعي على حجيتها . وأما بناء على التحديد الكمي للإجماع فإن الشهرة الفتوائية لما كانت دون الإجماع الذي هو اتفاق جميع الفقهاء فهذا يعني أن الشهرة تعني اتفاق جل الفقهاء على رأي واحد في المسألة نتيجة وجود مخالف لفتوى المشهور ، أو عدم العلم بموافقة بقية الفقهاء - ممن لم تصل فتواهم في المسألة إلينا - لرأي المشهور . لكن الشهرة بهذا المعنى يمكن أن تفيد العلم بحسب حساب الاحتمالات . فاعتماد حساب الاحتمالات في الشهرة الفتوائية لتحصيل اليقين بصحة الفتوى يواجه مضعفين مفقودين في الإجماع ، وهما : المضعّف الأول : أن القيم الاحتمالية في الشهرة الفتوائية أقل عددا من القيم الاحتمالية في الإجماع ، فلو كان الإجماع يتحقق باتفاق ( 100 ) فقيه من قدماء الأصحاب على فتوى واحدة ، فإن الشهرة الفتوائية ولما كانت دون حد الإجماع فإن عدد الفقهاء المفتين سيكون أقل من ذلك ، مما يؤثر سلبا على حصول اليقين في الشهرة الفتوائية . المضعّف الثاني : وهو يتمثل في وجود بعض الفقهاء ممن يفتي على خلاف رأي المشهور ، وهذا يعني أن القيم الاحتمالية لفتوى المخالفين للشهرة تزاحم القيم الاحتمالية لفتوى المشهور ، وتؤدي إلى انخفاض القيمة الاحتمالية لكل فتوى ، ومثل المضعّف غير موجود في الإجماع . وتوجد عوامل أخرى تؤثر في حصول اليقين في الشهرة الفتوائية بناء على حساب الاحتمالات ، وهي : أولا : إن كانت الشهرة حاصلة في فتاوى كبار الفقهاء ، كالشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، والسيد المرتضى ( رحمه الله ) ، والشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، وأمثالهم فإن من الممكن في هذه الحالة حصول اليقين بصحة الفتوى بناء على حساب الاحتمالات . وأما لو تحققت الشهرة من فتاوى فقهاء دونهم في المكانة العلمية ، فاحتمال حصول اليقين للاعتماد على حساب الاحتمالات يكنون ضئيلا جدا .