تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الوجوب على فعل بدون أن يكون مهتمّا بوجوده إطلاقا ، وإنّما دفعه إلى ذلك وجود المصلحة في نفس الجعل ، كما إذا كان ينتظر مكافأة على نفس ذلك من شخص ، ولا يهمّه بعد ذلك أن يقع الفعل أو لا يقع ، أقول : لو اتّفق ذلك حقّا فلا أثر لمثل هذا الجعل ، ولا يحكم العقل بوجوب امتثاله . فافتراض أنّ الأحكام الظاهرية ناشئة من مبادئ في نفس الجعل يعني تفريغها من حقيقة الحكم ومن أثره عقلا « 1 » .
شرح
( 1 ) اعترض الشهيد الصدر ( رحمه الله ) على ما ذكره السيد الخوئي ( رحمه الله ) باعتراضين : الأول أن افتراض الملاك في طول الحكم الظاهري وفي نفس الجعل مما لا نتعقله ؛ لأنه بمجرد حصول الجعل من المولى تحصل المصلحة من غير أن تكون مرتبطة بإتيان متعلقه من قبل المكلف ، فلا يكون المتعلق مطلوبا من المكلف . الثاني : أن روح الحكم هي الإرادة التشريعية بالنسبة لعمل المكلف ( متعلق الحكم ) ، وادعاء أن المصلحة توجد في نفس الجعل وليس في العمل ، يعني عدم وجود إرادة تشريعية من المولى بالنسبة للعمل الذي يكون متعلقا للحكم الظاهري ، فيكون الحكم الظاهري حكما خاليا من الروح ، بسبب انتفاء الإرادة التشريعية للمولى ، وأما الإرادة التي تعلقت بنفس الجعل فهي إرادة تكوينية ، لأن الجعل فعل المولى ، فلا يكون هذا الحكم موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال ، لأن حكم العقل مختص بالمرادات بالإرادة التشريعية للمولى لغرض تحصيل المكلف للمصلحة الموجودة في العمل ، أما هنا فبمجرد حصول الجعل من قيل المولى تتحقق المصلحة ، لأنها مترتبة على نفس الجعل ، فلا يوجد ما يدعو إلى حكم العقل بلزوم الامتثال ، لأنه ما دام الجعل فعل المولى ، فإنه يكون قائما بالإرادة التكوينية للمولى . والحاصل : أنه لا يمكن تصور ترتب المصلحة في نفس جعل الحكم الظاهري ، هذا أولا ، وثانيا : لو فرض ترتب المصلحة على نفس الجعل فهذا الحكم يكون مجردا عن الروح فلا يقع موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال * .
هامش
( * ) هذا ما أورده السيد الشهيد ( رحمه الله ) على كلام السيد الخوئي ( رحمه الله ) ، ولكن نحن لا نسلم بهذا الإيراد ، وتوضيح ذلك إن الغرض على ثلاثة أنواع :