ولكن نتساءل : هل يمكن أن يجعل المولى وجوبا أو حرمة لملاك في نفس الوجوب أو الحرمة ؟ ولو اتّفق حقّا أنّ المولى أحسّ بأنّ من مصلحته أن يجعل
شرح
فلذلك يحصل الاعتبار والجعل من قبل الشارع ، وما دام الملاك متقدم على الحكم الواقعي ، فيكون مصب الملاك في الحكم الواقعي هو العمل ، أما مصب الملاك في الحكم الظاهري فيوجد فيما يترتب على الجعل ، لأن الملاك يكون في طول الجعل ، فمصب الملاك للحكمين مختلف ، فلا يلزم من جعل الحكم الظاهري اجتماع الضدين ، لأن موضوع الملاكين مختلف ، فلا يستلزم اجتماع الضدين في شيء واحد حتى يكون محالا .
أما من ناحية المنتهى أي في مقام الامتثال فإن العقل يحكم بلزوم امتثال التكليف المولوي عندما يكون الحكم واصلا إلى المكلف هذا أولا ، وثانيا : إن موضوع الحكم الظاهري هو الشك والجهل بالحكم الواقعي ، أي أنه مجعول في ظرف جهل المكلف وعدم علمه بالحكم الواقعي .
والمتحصل من هاتين النقطتين : أنه إذا كان الحكم الواقعي واصلا إلى المكلف فإن العقل يحكم بلزوم امتثال هذا التكليف الواصل ، ويكون موضوع الحكم الظاهري مرتفعا فينتفي لذلك الحكم الظاهري ، فلا يوجد حكم عقلي بلزوم الامتثال بالنسبة للحكم الظاهري ، فليس ثمة حكمين مختلفين للعقل . وأما إذا لم يصل الحكم الواقعي للمكلف ، فيما لو كان المكلف جاهلا به ، فلا يوجد حينئذ حكم عقلي بلزوم الامتثال ، لأن حكم العقل بلزوم الامتثال معلق على وصول التكليف الواقعي للمكلف ، وفي هذه الحالة يكون موضوع الحكم الظاهري متحققا ، وهو الجهل وعدم العلم بالحكم الواقعي ، فيحكم العقل بلزوم امتثال الحكم الظاهري ، فلا يوجد تناف بين الحكم الواقعي والظاهري في مقام الامتثال أيضا ، لأنه عند وصول الحكم الواقعي لا يوجد حكم ظاهري بسبب انتفاء موضوعه ، وعند عدم وصول الحكم الواقعي يتحقق موضوع الحكم الظاهري ، فيحكم العقل بلزوم امتثال الحكم الظاهري الواصل إلى المكلف .
فلا يوجد تضاد أو تناف بين الأحكام الظاهرية والأحكام الواقعية لا من ناحية المبدأ أو الملاك ، ولا من ناحية المنتهى والامتثال