تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
اعتبار العلمية والطريقية ، بل بلحاظ مبادئ الحكم ، كما تقدّم في الحلقة السابقة . وحينئذ فإن قيل بأنّ الحكم الظاهريّ ناشئ من مصلحة ملزمة وشوق في فعل المكلّف الذي تعلّق به ذلك الحكم ، حصل التنافي بينه وبين الحرمة الواقعية مهما كانت الصيغة الاعتبارية لجعل الحكم الظاهري . وإن قيل بعدم نشوئه من ذلك - ولو بافتراض قيام المبادئ بنفس جعل الحكم الظاهريّ - زال التنافي بين الحكم الواقعيّ والحكم الظاهري ، سواء جعل هذا حكما تكليفيا ، أو بلسان جعل الطريقية « 1 » .
شرح
( 1 ) ويستشكل السيد الشهيد ( رحمه الله ) على كلام المحقق النائيني بأن التماثل والتضاد ليس في الأحكام الشرعية بما هي اعتبارات ، حيث لا تضاد بين الاعتبارات ، لأن الاعتبار خفيف المئونة * ، بل إن التضاد أو التماثل اللذان ينشئان بين الأحكام يكونان من ناحية الملاك فلو كان الحكم الظاهري ناشئا من ملاك في متعلق مؤدى الأمارة حصل التماثل بين الحكمين الواقعي والظاهري لو كان الحكم الظاهري مسانخا للواقعي ولو كان الحكم الظاهري غير مسانخ للحكم الواقعي فيحصل التنافي . وأمّا لو كان الحكم الظاهري غير ناشئ من الملاك في متعلق مؤدى الأمارة ، بل إن ملاك ومبدأ الجعل للحكم الظاهري إما تابع للمصلحة في نفس الجعل كما يرى السيد الخوئي ( رحمه الله ) ، أو أن مبدأ الحكم الظاهري هو نفس مبدأ وملاك الحكم الواقعي كما هو رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) . فعلى كلا هذين الرأيين لا يلزم اجتماع الضدّين ولا المثلين ، لأنه إن فرض أن الحكم الظاهري الذي جعل على نحو الحكم الوضعي يستتبع حكما تكليفيا ، فيكون هذا الحكم التكليفي ناشئا من المصلحة في نفس الجعل ، ويكون الملاك في جعل الحكم الواقعي ناشئا من المصلحة في العمل الذي هو متعلق التكليف الواقعي ، فلا يستلزم هذا اجتماع المثلين ولا الضدّين ، لأن مصب المصلحة في الحكم
هامش
( * ) حيث يستطيع الإنسان أن يعتبر هذا الشيء أبيض ويعتبره أسود في نفس الوقت ، لهذا يقال فرض المحال ليس بمحال ، أي أن لحاظ وتصور المحال ليس محالا ، نعم اجتماع البياض والسواد في شيء واحد واقعا محال .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 68 | محمدرضا احمدي بهسودي