وقد عرفنا سابقا نبذة عن الأحكام التكليفية « 1 » .
وأمّا الأحكام الوضعيّة فهي على نحوين :
الأوّل : ما كان واقعا موضوعا للحكم التكليفي ، كالزوجية الواقعة موضوعا لوجوب الإنفاق ، والملكية الواقعة موضوعا لحرمة تصرّف الغير في المال بدون إذن المالك « 2 » .
الثاني : ما كان منتزعا عن الحكم التكليفي « * » ، كجزئية السورة للواجب المنتزعة
شرح
أ - الحكم التكليفي : وهو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، وله توجيه عملي مباشر لسلوك الإنسان وأفعاله ، كوجوب الصلاة ، وحرمة الزنا .
ب - الحكم الوضعي : وهو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، وليس له توجيه عملي مباشر لسلوكه وأفعاله ، كالزوجية والملكية
( 1 ) حيث مرّ في الحلقة السابقة تقسيم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام هي :
الوجوب ، والحرمة ، والاستحباب ، والكراهة ، والإباحة بالمعنى الأخص ، وأما الحكم الوضعي فينقسم إلى قسمين . سيأتي بيان كل منهما
( 2 ) هذا هو القسم الأول للحكم الوضعي ، وهو الذي يكون موضوعا للحكم
هامش
( * ) في هذا التعبير للسيد الشهيد ( رحمه الله ) مسامحة ، لأن وجوب المركب هو المصحح لانتزاع الجزئية من السورة ، وليس هو منشأ الانتزاع لها ، بل منشأ انتزاعها هو السورة وإلا لكانت الجزئية وصفا للوجوب ، والمفروض أن مفهوم الجزئية ينتزع من الموصوف الذي هو السورة ، وأن يحمل عليه بصورة المشتق ( الذي يراد به كل ما يحمل على الذات بسبب قيام صفة فيها خارجة عنها ، وبهذا يعم المشتق بعض الجوامد كالزوج والأخ ، وتخرج الأفعال لأنها لا تحمل على الذات ، وليس المقصود هنا هو المشتق بالمعنى اللغوي ) .
فيقال : ( السورة جزء ) ، وأما لو كانت الجزئية منتزعة من وجوب السورة ، فلا بد أن تحمل عليه الجزئية ، إلّا إن هذا غير ممكن فلا يقال : ( الوجوب جزء للصلاة ) ، لأن الجزئية حكم للسورة لا لوجوب السورة . وكذلك فإن شرطية الزوال ليست منتزعة من الوجوب المشروط بالزوال ، بل هي منتزعة من الزوال .
نعم ، الوجوب المشروط بالزوال هو المصحح لانتزاع الشرطية ، والمفروض أن الشرطية منتزعة من الموصوف ( أي الزوال ) ، وأن يحمل المفهوم المنتزع على هذا الموصوف بعد