الحكم الشرعي وتقسيماته
الأحكام التكليفية والوضعية :
قد تقدّم في الحلقة السابقة أنّ الأحكام الشرعية على قسمين : أحدهما الأحكام التكليفية ، والآخر الأحكام الوضعية « 1 » .
شرح
( 1 ) من المفيد أن نقدم لهذا البحث بذكر جملة من الأمور :
منها : أن المفهوم الذي ليس له مصداق بالذات ينقسم إلى قسمين :
الأول : المفهوم الانتزاعي : وهو المفهوم الذي ليس له ما بإزاء مستقل ولحاله في الخارج ، أي ليس له مصداق خارجي ، ولكنه موجود بمنشإ انتزاعه ، مثل : مفهوم الإمكان المنتزع من الإنسان ، حيث لا يوجد له ما بإزاء في الخارج متميز عن منشأ الانتزاع ، بل إنه يتحقق بمنشإ الانتزاع .
الثاني : المفهوم الاعتباري : وهو ما ليس له ما بإزاء الخارج وليس له منشأ انتزاع ، مثل : الملكية ، والزوجية ، وغيرهما ، حيث لا يوجد للملكية مصداق خارجي ، وليس لها منشأ واقعي تنتزع منه ، بل هي تتحقق بالاعتبار واللحاظ القائم بذهن المعتبر ، وأما المعتبر ( بالفتح ) فيتحقق بهذا الاعتبار ، في حين أن نفس الاعتبار واللحاظ هو أمر حقيقي قائم في نفس المعتبر ( بالكسر ) ، فالاعتبار - مثلا - يتعلق بالملكية ، ولأجل هذا التعلق حصلت الملكية بهذا الاعتبار ، دون أن يكون هناك موصوف في الخارج ينتزع هذا المفهوم الاعتباري منه .
والفرق بين المفهوم الانتزاعي والاعتباري ، أنّ المفهوم الانتزاعي موجود بمنشإ الانتزاع ، وأما المفهوم الاعتباري فموجود بالاعتبار واللحاظ القائم في ذهن المعتبر .
ومنها : أن الحكم الشرعي - وحسب تعريف السيد الشهيد ( رحمه الله ) - هو :
التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، وهو ينقسم إلى قسمين :