وقد أجيب على ذلك :
بأنّ الواحد على ثلاثة أقسام : واحد بالشخص وواحد بالنوع وهو الجامع الذاتيّ لأفراده . وواحد بالعنوان ، وهو الجامع الانتزاعيّ الذي قد ينتزع من أنواع متخالفة . واستحالة صدور الواحد من الكثير تختصّ بالأوّل ، والغرض المفترض لكلّ علم ليست وحدته شخصيّة ، بل نوعيّة أو عنوانية .
فلا ينطبق برهان تلك الاستحالة في المقام « 1 » .
شرح
المسائل ، وهذا خلف القاعدة المتقدمة .
فهذا الدليل يتوقف على ثلاثة أمور :
1 - الغرض المترتب على العلم هو غرض واحد .
2 - بين هذا الغرض والمسائل التي تؤدي إليه علاقة العلة والمعلول ، فالمسائل علة للغرض .
3 - القاعدة الفلسفية ( إن الواحد لا يصدر إلّا من واحد ) ، فمن وحدة المعلول نعرف وحدة العلة .
فلا بد إذن من وجود قضية جامعة بين المسائل المتعددة تكون علة للغرض الواحد المترتب على العلم
( 1 ) قبل الرد على هذا الدليل لا بد من ذكر مقدمة في بيان الوحدة وأقسامها :
فالوحدة إما أن تكون وصفا للوجود العيني ، فهذا الوجود العيني إما لا يمكن فرض ثان له فيسمى ب ( الواحد بالوحدة الحقة الحقيقية ) وهي مختصة بذات الباري تعالى ، أو أنه يمكن فرض ثان له فيسمى ب ( الواحد بالوحدة العددية أو الشخصية ) .
وإما أن تكون الوحدة وصفا للمفهوم ، فهذا المفهوم المتصف بالوحدة إما ذاتي لجميع أفراده الموجودة ، ويمثل تمام الذات فيسمى ب ( الواحد النوعي ) ، أو أن هذا المفهوم المتصف بالوحدة يمثل جزء الذات لأفراده فيسمى ب ( الواحد الجنسي ) . أما لو اتصف المفهوم بالوحدة دون أن تكون له أفراد بالذات فيسمى ب ( الواحد العنواني ) .
ثم إن الوحدة قد تكون بالعرض في فردين ، فزيد وعمرو مشتركان في الإنسان الذي هو واحد نوعي ، مع إن كل فرد منهما واحد بالشخص مع إمكان فرض