وهكذا يرفض بعض المحققين الدليل على وجود موضوع لكلّ علم . بل قد يبرهن
شرح
وجود الثاني ، ويتصفان بالوحدة لأجل وحدة نوعهما . وقد تكون الوحدة بالعرض في نوعين ، فالحمار والحصان يتصفان بالوحدة ، مع أنهما نوعان مختلفان ، لأجل وحدة جنسهما ، ولم يتعرض المصنف ( رحمه الله ) إلى أقسام الوحدة بالعرض .
والمصنف ( رحمه الله ) أشار إلى ثلاثة أقسام للوحدة تختص بالممكنات ، وهي :
أ - الواحد بالشخص : حيث إن الوجود العيني يوصف بالوحدة مع أنه يمكن فرض وجود الثاني ، فزيد مثلا واحد شخصي ، مع أن وجود ثان له ليس ممتنعا .
ب - الواحد النوعي : ويعبر به المصنف ( رحمه الله ) عن الواحد بالنوع والواحد بالجنس ، ففي كل منهما تكون الوحدة وصفا للمفهوم التي قد تمثل تمام الذات أو جزءها لجميع أفرادهما الموجودة ، فالإنسان مفهوم واحد جامع ذاتي لزيد ، وعمرو ، وخالد . . . ، ويمثل تمام الذات لأفراده ، كما أن الحيوان مفهوم واحد جامع ذاتي للأنواع مثل : الحمار ، والحصان ، والبقر . . . ، ويمثل جزء الذات لتلك الأنواع .
ج - الواحد بالعنوان : ويراد به المفهوم الجامع الذي ينتزع من موجودات مختلفة عن بعضها ، فيوصف هذا المفهوم الجامع بالوحدة ، دون أن تكون له أفراد موجودة بالذات ، فالثلج والقطن يوصفان بالوحدة ؛ لأنهما يجتمعان في عنوان واحد منتزع منهما ، وهو الأبيض ، مع أنهما مختلفان ذاتا .
وباتضاح هذه الأقسام يتضح الرد على ما استدل به من ضرورة وجود موضوع واحد لكل علم بناء على تمايز العلوم عن بعضها بالأغراض ، ولما كان الغرض من كل علم واحد والواحد لا يصدر إلّا من واحد ، فلا بد أن يكون موضوع كل علم واحدا . ويرد عليه : أن قاعدة الواحد لا يصدر إلّا عن واحد ، لا تتم إلّا في الواحد الشخصي فهو الواحد حقيقة ، فلا يمكن صدوره من المتعدد ، وأما الواحد بالنوع أو بالعنوان ، فلا يستحيل صدوره من المتعدد بحسب مصاديقه المتعددة .
فالغرض المترتب على مسائل العلم ليس واحدا بالوحدة الشخصية الحقيقية ، بل وحدته إما وحدة نوعية ، كالاقتدار على استنباط الأحكام بالنسبة لعلم الأصول - مثلا - أو أنها وحدة عنوانية انتزاعية ، كحفظ اللسان عن الخطأ بالنسبة لعلم النحو ، فإن لحفظ اللسان حصص متعددة يجمعها عنوان ( حفظ اللسان ) ، فحصة منه