أحدهما : أنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، بمعنى أنّ استقلال علم النحو عن علم الطبّ إنّما هو باختصاص كلّ منهما بموضوع كلّيّ يتميز عن موضوع الآخر ، فلا بدّ من افتراض الموضوع لكلّ علم « 1 » .
شرح
أما بقية الأقسام فتدخل في العرض الغريب * الذي يعبر به عادة عن الأعراض غير الذاتية .
ولهذا فيرد على تعريف المشهور للموضوع بأنه : « ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية » إشكال ، لأن محمولات المسائل تعرض للموضوع بواسطة خارجية أخص ، لأن الموضوع في الفقه هو ( فعل المكلف ) ، والوجوب والحرمة والإباحة . . . وغيرها ، تعرض لفعل المكلف بواسطة موضوعاتها ، فلا تتوفر خصوصيتا العرض الذاتي في هذه الأعراض ، وهما : أن يكون العرض من مقتضيات الذات ، وأن يكون مساويا للمعروض ، ولا يوجد في غيره ، فالوجوب الذي قد يعرض لفعل المكلف بواسطة الصلاة ، ليس من مقتضيات ذات فعل المكلف ، كما إنه ليس مساويا لفعل المكلف بل أخص منه ، وكذلك الحرمة التي قد تعرض لفعله بواسطة شرب الخمر أو الزنا ، أو الإباحة التي تعرض لفعله بواسطة شرب الماء - مع عدم الحاجة إليه - فتكون هذه المحمولات أو الأحكام أعراضا غريبة بالنسبة للموضوع الذي هو فعل المكلف .
وبسبب الإشكالات المتعددة على التعريف المشهور لموضوع علم الأصول ، وعدم تمكن بعض الأصوليين من تصوير موضوع لعلم الأصول يكون البحث فيه عن عوارضه الذاتية ، شككوا في ضرورة وجود موضوع لكل علم .
هامش
( * ) والعرض الغريب : المحمول العارض للموضوع بواسطة أمر مباين لذات الموضوع ، كعروض الحرارة للماء ، الذي تم بواسطة أم مباين للمعروض ( الماء ) وهذه الواسطة هي النار .
والمحمول العارض لذات الموضوع بواسطة أمر خارج أعم من المعروض ، مثل عروض الحركة على الأبيض ، فإن هذا العروض تم بواسطة أن الأبيض جسم ، إذ الجسم يكون أعم من الأبيض ، والمحمول العارض بواسطة خارجية أخص ، والمحمول العارض بواسطة داخلية أعم ، فتكون أربعة أقسام من العرض داخلة في العرض الغريب .
( 1 ) حاول بعض الأصوليين - ممن يرى ضرورة وجود موضوع لكل علم