وعلى هذا الأساس استساغوا أن لا يكون لعلم الأصول موضوع . غير أنّك عرفت أنّ لعلم الأصول موضوعا كلّيا على ما تقدّم « 1 » .
شرح
الأولى : أن العلم يبحث عن العوارض الذاتية للموضوع ، ولذلك فلا بد أن تكون المحمولات في المسائل أعراضا ذاتية لموضوع العلم .
الثانية : أن موضوع العلم لا بد أن يكون قدرا جامعا بين موضوعات المسائل .
وهذا الدليل للسيد الخوئي ( رحمه الله ) وهو مبني على أساس رأي المشهور في تعريف موضوع العلم ، حيث لا يمكن تصوير القدر الجامع الذاتي بين بموضوعات المسائل لبعض العلوم ، مثل علم الفقه ، ذلك إن موضوع بعض مسائله من مقولة الجوهر من قبيل : ( الدم نجس ) ، وبعضها من مقولة الوضع ، مثل : ( الركوع واجب ) ، وبعضها من مقولة الكيف ، مثل : ( القراءة واجبة في الصلاة ) ؛ لأن القراءة من الكيف المسموع ، وبعض موضوعات المسائل من الأمور العدمية ، كالصوم والإحرام ، وهذه المقولات المختلفة أجناس عالية ، لا شيء أعلى منها ليكون جامعا بينها ، فالجوهر يباين الكيف أو الوضع مباينة تامة ، وإمكان وجود جامع لها معناه عدم تباينها ، وإذا لم يعقل الجامع بين الأجناس العالية ، فكيف يعقل الجامع الذاتي بين الوجود والعدم ؟ !
( 1 ) والسيد الشهيد ( رحمه الله ) لا يعترف بالخصوصيتين المذكورتين للموضوع في كلام المشهور ، ويرى أن موضوع العلم هو ما يكون محور البحث ومداره ، سواء كان قدرا جامعا بين موضوعات المسائل ، كالكلمة في مسائل النحو ، أو قدرا جامعا بين المحمولات ، كالحكم الشرعي في علم الفقه ، والفقيه يبحث عن تعيينات الحكم الشرعي من الوجوب ، والحرمة ، والطهارة ، والنجاسة ، والملكية ، وما شابه ، وهكذا في الفلسفة ، إذ إن الجوهر موجود ، والعرض موجود والجسم موجود ، والروح موجودة ، فيكون الوجود هو القدر الجامع بين المحمولات المسائل الفلسفية .
وعلى هذا الأساس نقول : إن موضوع علم الفقه هو ( الحكم الشرعي ) ، ونسبة الحكم الشرعي إلى مسائل علم الفقه كنسبة الوجود إلى مسائل الفلسفة ، فهو المحور الذي تدور عليه أبحاث علم الفقه .
وبرد ما يبرهن به على استحالة وجود موضوع لكل علم ( ومنها علم الأصول ) ، تتضح تمامية ما ذهب إليه الشهيد الصدر ( رحمه الله ) من أن موضوع علم الأصول