تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وهذا الدليل أشبه بالمصادرة ؛ لأنّ كون التمايز بين العلوم بالموضوعات فرع وجود موضوع لكلّ علم ، وإلّا تعيّن أن يكون التمييز قائما على أساس آخر ، كالغرض « 1 » .
شرح
الاستدلال على ضرورة وجوده بدليلين ، ولما كان الاستدلال على ذلك مبني على مفهوم التمايز بين العلوم ، فيتعين الإشارة إلى مقامي التمايز بين العلوم . الأول : التمايز في مقام التعلم ، أي بما ذا يميز المتعلم هذا العلم عن العلم الآخر ، فهل يميزه بالموضوع أو بالغرض ، وللتمايز في هذا المقام فائدتان : 1 - تمييز المتعلم للعلوم بعضها عن البعض الآخر ، ليعرف من أي علم يبدأ دراسته . 2 - أن استعدادات الناس وقابلياتهم متفاوتة ، وعند تمييز المتعلم لهذا العلم عن غيره ، يعرف العلم الذي يتناسب مع قابليته واستعداداته . الثاني : التمايز في مقام التدوين ، أي أن المدون بما ذا يختزل مجموعة من المسائل عن غيرها ويسميها علما ، وعلى أي أساس يفرد هذه المسائل عن تلك ، ويضعها تحت عنوان علم معين ؟ والتمايز هنا يكون إما بالموضوع أو بالغرض . فالعلوم في مقام التدوين تتمايز عن بعضها بالموضوعات ، فكل علم مستقل عن الآخر ، ومختص بمجموعة مسائل تشترك في موضوع كلي يميزه عن غيره من العلوم ، فعلم النحو موضوعه الكلمة ، أما علم الطب فموضوعه بدن الإنسان ، فعلى أساس الموضوع جعل المدوّن مجموعة من المسائل علما ، واختصاص كل علم بموضوعه الخاص وانفراده به هو السبب في استقلاليته وامتيازه عن غيره ، وإذن فلا بد من وجود موضوع لكل علم ؛ حتى يمتاز عن بقية العلوم ( 1 ) ويرد على هذا الدليل : أن جعل الموضوع سببا لامتياز العلوم بعضها عن بعض متوقف على التسليم بوجود موضوع خاص لكل علم ، وبحثنا إنما هو في ضرورة وجود موضوع لكل علم ، فيكون هذا الدليل أشبه بالمصادرة * ، لأن صحة الدليل متوقفة على نفس المدعى .
هامش
( * ) المصادرة اصطلاحا يقصد بها : أن يكون الدليل على المدعى هو عين المدعى أو جزء المدعى ، أو أن صحة الدليل متوقفة على نفس المدعى أو جزئه .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 38 | محمدرضا احمدي بهسودي