والتقييد لا يفكّك بين هذا اللازم وملزومه ، وإنّما يحدث مفهوما جديدا مباينا للمفهوم الأوّل ، لأنّ المفاهيم كلّها متباينة في عالم الذهن ، حتّى ما كان بينهما عموم مطلق في الصدق ، وهذا المفهوم الجديد له قابلية ذاتية أضيق دائرة من قابلية المفهوم الأول « 1 » .
شرح
وإن كانت بنفسها قابلة للانطباق على كلتا الحصتين ، إلّا أن فعلية الانطباق مشروطة بعدم لحاظ القيد . فعند عدم لحاظ القيد يكون المانع من الشيوع مفقود ، فيستفاد الشيوع والانطباق الفعلي للماهية على حصتيها ، وعدم لحاظ القيد مع الماهية هو الإطلاق في مقام الثبوت
( 1 ) يشير السيد الشهيد ( رحمه الله ) في كلامه هذا إلى إشكال قد يرد على ما ذكره وحاصله : أنه إذا كانت قابلية الطبيعة للانطباق على حصيتها المقيدة وغير المقيدة من مقتضيات ذات الطبيعة ، كما في انطباق ماهية العالم على العالم العادل وعلى العالم غير العادل ، فكيف تنتفي هذه القابلية عن الطبيعة في حالة وجود القيد ، مع إنه يستلزم انفكاك اللازم عن الملزوم ، وبعبارة أخرى : أن تقييد الطبيعة بالقيد يستلزم انفكاك الذاتي عن ذي الذاتي ، وهذا محال .
ويجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن هذا الإشكال ، بأنه قابلية الطبيعة للانطباق على حصتيها لم تنفك عن الطبيعة ، حتى يلزم من هذا انفكاك اللازم عن الملزوم ، بل الانطباق ينتفي بانتفاء الطبيعة ، فبعد ملاحظة المولى لقيد ( العادل ) تنتفي طبيعة العالم وتتحول إلى طبيعة أخرى ؛ لأن جميع المفاهيم في الذهن تكون متباينة ، وإن كان مفهوم العالم أعم مطلقا من مفهوم العالم العادل من ناحية الصدوق ، وإذا كان هذان المفهوم متباينين فهذا يعني أن هناك طبيعتين ، ذلك أن طبيعة العالم تتحول بعد لحاظ القيد إلى طبيعة العالم العدل ، ففي حالة وجود القيد ينتفي الانطباق على الحصتين بسبب انتفاء الموضوع ، وتبدل المفهوم إلى مفهوم آخر * .
هامش
( * ) ولكن قد يرد على جواب السيد الشهيد ( رحمه الله ) : بأن التغاير بين مفهوم العالم ومفهوم العالم العادل في عالم الذهن على أساس أن طبيعة العالم بعد لحاظ القيد فيها تتحول إلى مفهوم مغاير لمفهوم العالم ، بمعنى أن هذا المفهوم ليس ذلك المفهوم ، وهذا التغاير لا يمنع من أن تكون طبيعة العالم المهملة محفوظة في طبيعة العالم العادل ، من