تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
2 - يرتبط إمكان الإطلاق بإمكان التقييد على القول الثاني ، فلا يمكن الإطلاق في كلّ حالة لا يمكن فيها التقييد . ومثال ذلك : أنّ تقييد الحكم بالعلم به مستحيل ، فيستحيل الإطلاق أيضا على القول المذكور ، لأنّ الإطلاق بناء عليه هو عدم التقييد في الموضع القابل [ للتقييد ] ، فحيث لا قابلية للتقييد لا إطلاق . وهذا خلافا لما إذا قيل بأنّ مردّ التقابل بين الإطلاق والتقييد إلى التناقض ، فإنّ استحالة أحدهما حينئذ تستوجب كون الآخر ضروريا لاستحالة ارتفاع النقيضين . وأمّا إذا قيل بأنّ مردّه إلى التضادّ فتقابل التضادّ بطبيعته لا يفترض امتناع أحد المتقابلين بامتناع الآخر ولا ضرورته « 1 » .
شرح
وكذلك يمكن افتراض تحقق حالة الإهمال على القول بأن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الضدين كما يرى السيد الخوئي ( رحمه الله ) ، فمن الممكن افتراض أن المولى في مقام جعل الحكم لم يلحظ دخل القيد ، ولم يلحظ عدم دخل القيد ، وهو الشيوع والسريان . ولكن يمكن إقامة البرهان على نفي الحالة الثالثة فيكون الإطلاق والتقييد من قبيل الضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فعدم أحد هذين الضدين يعني أن الضد الآخر يكون ضروريا . والبرهان على استحالة الإهمال هو أن الإهمال في مقام الثبوت يعني أن الحاكم لا يعرف هل إن للقيد دخل في حكمه أم لا . ولهذا فهو لم يلحظ القيد ولم يلحظ عدم دخل القيد ، ومع الترديد في دخل القيد وعدم دخله في الحكم فيتردد في الحكم ، ولا يمكن أن يصدر الحكم من المولى ، وهذا يستلزم الخلف ، لأن الحكم صادر فعلا من المولى ، ولهذا يكون الإهمال مستحيلا في مقام الثبوت . هذا هو الفرق بين قول السيد الشهيد والقولين الآخرين ( 1 ) حيث إن المورد إذا كان غير قابل للقيد ، أي أن التقييد مستحيل ، فعلى القول بأن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل السلب والإيجاب ، يكون الإطلاق ضروريا . وأما على القول بأن التقابل بينهما هو تقابل التضاد ، فعند استحالة التقييد يكون الإطلاق ممكنا ؛ لاحتمال أن يكون المورد مهملا ( غير مطلق ولا مقيد ) ؛ ولكن يمكن إثبات استحالة الإهمال في مقام الثبوت ، فيكون الإطلاق ضروريا ، ولكن بالعرض