غير أنّ مفاد الأمر طلب الفعل ، ومفاد النهي الزجر عنه « 1 » .
وكما توجد أوامر إرشادية توجد نواه إرشادية أيضا . والمرشد إليه : تارة يكون حكما شرعيا ، كالمانعية في ( لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه ) ، وأخرى نفي حكم شرعيّ من قبيل ( لا تعمل بخبر الواحد ) فإنّه إرشاد إلى عدم الحكم بحجّيته ، وثالثة يكون المرشد إليه شيئا تكوينيا ، كما في نواهي الأطبّاء للمريض عن استعمال بعض الأطعمة إرشادا إلى ضررها « 2 » .
[ الفور والتراخي : ]
ثمّ إنّ الأمر لا يدلّ على الفور ، ولا على التراخي ، أي : أنّه لا يستفاد منه لزوم
شرح
الزجر . ويأتي هنا - أيضا - البحث في أن منشأ هذه الدلالة هل هو الوضع ، أو حكم العقل ، أو الإطلاق وقرينة الحكم ، وكذلك يأتي هنا البحث عن ظهور الجملة الخبرية النافية في مقام النهي في الحرمة ، وعن ظهورها في طلب الترك
( 1 ) حصل خلاف بين الأصوليين في أن الأمر والنهي هل هما متحدان حقيقة ويختلفان فقط من ناحية المتعلق ، أم أنهما مختلفان عن بعضهما البعض حقيقة . هناك من الأصوليين من يرى أن حقيقة كل منهما هي الطلب ، إلّا أن الأمر يتعلق بإيجاد المأمور به ، في حين أن النهي يتعلق بترك المنهي عنه . وأما المتأخرون من الأصوليين - كالسيد الشهيد ( رحمه الله ) والسيد البروجردي ( رحمه الله ) - فيرون أن الفرق بينهما ليس في المتعلق بل إنهما يختلفان عن بعضهما في الحقيقة ، فحقيقة الأمر هي الطلب ، وأما حقيقة النهي فهي الزجر ، وأما المتعلق فهو واحد ويتمثل في الفعل الذي يطلب إيجاده في الأمر ، ويزجر عنه في النهي
( 2 ) فالنواهي تنقسم إلى نواه مولوية ونواه إرشادية ، والمرشد إليه يختلف بحسب اختلاف الموارد ، فقد يكون المرشد إليه حكما شرعيا ، كالمانعية في مثل : لا تصلّ في ما لا يؤكل لحمه ، فهي إرشاد إلى عدم جواز الصلاة مع غير مأكول اللحم ، وقد يكون المرشد إليه نفي حكم شرعي ، نحو : لا تعمل بخبر الواحد ، فهذا النهي إرشاد إلى عدم حجية خبر الواحد ، أو أن يكون المرشد إليه أمرا تكوينيا ، كما