تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الإسراع بالإتيان بمتعلّقه ، ولا لزوم التباطؤ ؛ لأنّ الأمر لا يقتضي إلّا الإتيان بمتعلّقه ، ومتعلّقه هو مدلول المادّة ، ومدلول المادّة طبيعيّ الفعل الجامع بين الفرد الآنيّ والفرد المتباطإ فيه « 1 » .

[ المرة والتكرار : ]

كما أنّ الأمر لا يدلّ على المرّة ، ولا على التكرار ، أي : أنّه لا يستفاد منه لزوم الإتيان بفرد واحد أو بأفراد كثيرة ، وإنّما تلزم به الطبيعة ، والطبيعة بعد إجراء قرينة الحكمة فيها يثبت إطلاقها البدلي ، فتصدق على ما يأتي به المكلّف من وجود لها ، سواء كان في ضمن فرد واحد أو أكثر . فلو قال الآمر : ( تصدّق ) تحقّق الامتثال بإعطاء فقير واحد درهما ، كما يتحقّق بإعطاء فقيرين درهمين في وقت واحد .
شرح
في نواهي الأطباء للمرضى بعدم تناول بعض الأطعمة ، فإنه إرشاد إلى الضرر الموجود فيها ( 1 ) يطرح السيد الشهيد ( رحمه الله ) في هذا البحث مسألة دلالة الأمر على الفور ، أو على التراخي . ويقصد بالفور : إتيان المأمور به في أول أزمنة الإمكان . وأما التراخي فقد فسّر بتفسيرين : الأول : هو جواز إتيان المأمور به في أي جزء من أجزاء أزمنة الإمكان ، وهو لبعض علماء العامة . الثاني : وهو وجوب إتيان المأمور به في آخر أزمنة الإمكان ، ويعبر عنه بوجوب التراخي ، وهذا القول ينسب إلى المعتزلة والأشاعرة . والسيد الشهيد ( رحمه الله ) فسّر التراخي بالمعنى الثاني . ومن الواضح : أن الأمر لا يدل لا على الفور ، ولا على التراخي ، فهو لا يدل على أكثر من لزوم الإتيان بالمتعلق الذي هو مدلول المادة ، والتي تدل على الطبيعة وهي الفعل غير المقيد بالوجود في أول أزمنة الإمكان ، أو في آخر جزء من أجزاء أزمنة الإمكان . وبتعبير آخر : إن مدلول مادة الأمر هو طبيعي الفعل الجامع بين الفرد الآني والفرد المتباطإ فيه ، وعبر السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن ذلك في البحوث : بالطبيعة غير المقيدة بوجودها السريع أو بوجودها البطيء