تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأمّا بناء على الوجه الثاني فتدلّ الجملة على الوجوب أيضا ؛ لأنّ الملازمة بين الطلب والنسبة الصدورية المصحّحة للإخبار عن الملزوم ببيان اللازم إنّما هي في الطلب الوجوبي ، وأمّا الطلب الاستحبابيّ فلا ملازمة بينه وبين النسبة الصدورية ، أو هناك ملازمة بدرجة أضعف « 1 » .
شرح
لزوميا فهو يحتاج إلى تقييده بالفاعل المنقاد الذي يريد تطبيق عمله على الموازين الشرعية ، وإن كان الطلب ندبيا فهو يحتاج إلى قيدين : الأول : أن يكون الفاعل منقادا يريد تطبيق عمله وفق الموازين الشرعية . والثاني : أن يكون التطبيق بأفضل وأحسن ما يمكن ، أي : يريد التطبيق الأمثل للموازين الشرعية . أما القيد الأول : فلا يكفي لإفادة الاستحباب ، لأن عامة المكلفين يمكن أن يتركوا المستحب ، وإن كانوا في مقام تطبيق عملهم حسب الموازين الشرعية ، فلذلك نحتاج إلى قيد زائد ، وهو القيد الثاني . فالطلب اللزومي يحتاج للدلالة عليه إلى قيد واحد ، أما الندبي فهو بحاجة إلى قيدين ، وإذا دار الأمر بين الأقل والأكثر ، فالمتعين هو الأقل في مقام التقييد ، لأن الأقل أقل مئونة من الأكثر ، وبهذا تكون الجملة الخبرية المستعملة في الإنشاء دالة على الطلب اللزومي . وفي تعبير المصنف ( رحمه الله ) ب : « . . . إذ لا يكفي في صدق الإخبار فرضه ممن يطبق الموازين الشرعية ، بل لا بد من فرض أنه يطبقه على أفضل تلك الموازين . . . » مسامحة ، لأن الموازين ليست على قسمين : ( أفضل ) كالاستحباب ، و ( غير أفضل ) كالوجوب ، ولهذا فلا يمكن أن تتعلق الأفضلية بالموازين ، بل إن الأفضلية إنما تتعلق بالتطبيق ، ففي التطبيق الأمثل والأفضل يراعي المكلف جميع الموازين أو الأحكام الشرعية من وجوب ، وحرمة ، وكراهة ، واستحباب ، وإباحة ، وفي التطبيق غير الأمثل لا يراعي المكلف - عادة - غير الأحكام الإلزامية ، كما في عامة المكلفين المنقادين ( 1 ) وبناء على الوجه الثاني ، وهو أن دلالة الجملة على الطلب تكون من باب الكناية ، عن طريق ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، ومن خلال الملازمة بين المدلول التصوري للجملة وبين الطلب اللزومي ، وعلى هذا يكون الطلب اللزومي مدلولا