تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

القسم الثاني : [ ما يدلّ على الطلب بالعناية : ]

ونقصد به : الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب « 1 » . والكلام حولها يقع في مرحلتين : الأولى : في تفسير دلالتها على الطلب مع أنّها جملة خبرية مدلولها التصوريّ يشتمل على صدور المادة من الفاعل ، ومدلولها التصديقيّ قصد الحكاية « 2 » . فما هي العناية التي تعمل لإفادة الطلب بها ؟ وفي تصوير هذه العناية وجوه : الأول : أن يحافظ على المدلول التصوريّ والتصديقيّ معا ، فتكون الجملة إخبارا عن وقوع الفعل من الشخص ، غير أنّه يقيّد الشخص الذي يقصد الحكاية عنه بمن كان يطبّق عمله على الموازين الشرعية ، وهذا التقييد قرينته نفس كون المولى في مقام التشريع ، لا نقل أنباء خارجية « 3 » .
شرح
( 1 ) كما لو سئل المولى عمن أخلّ بركن في صلاته فأجاب : يعيد الصلاة ( 2 ) ففي المرحلة الأولى يبحث عن تفسير دلالة الجملة الخبرية على الطلب ، فقول المولى مثلا : يعيد الصلاة ، جملة خبرية فما هو منشأ دلالتها على الطلب ؟ مع أن مدلولها التصوري هو النسبة الصدورية بين الفعل ( المادة ) والفاعل ، ومدلولها التصديقي هو قصد الحكاية عن وقوع هذه النسبة الصدورية ( 3 ) وهذا الوجه للسيد الروحاني ( رحمه الله ) ، الذي يرى أن المدلول التصوري للجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء لا يختلف عن المدلول التصوري لنفس الجملة الخبرية ، فجملة ( يعيد الصلاة ) الإنشائية لا تختلف عن جملة : ( يعيد الصلاة ) الإخبارية من ناحية المدلول التصوري الذي هو النسبة الصدورية بين إعادة الصلاة والفاعل ، وكذلك فالمدلول التصديقي لهما واحد ، وهو قصد الحكاية عن وقوع هذه النسبة الصدورية ، ولكن إذا كان المدلول التصديقي ل ( يعيد ) الإنشائي هو قصد الحكاية عن وقوع النسبة الصدورية بين الفعل والفاعل ، فهذا يستلزم كذب المولى ، لأن بعض المكلفين لا تصدر منهم الإعادة ، فلا تقع هذه النسبة في الواقع ، ولهذا فلا بد من إعمال عناية ، حتى لا يستلزم إخبار المولى المذكور الكذب ، وهذه العناية هي تضييق المكلف الذي يخبر المولى عن وقوع النسبة منه ، فالمولى لا يقصد الحكاية