تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ظهور السياق الواحد في إرادة المعنى الواحد من الجميع « 1 » . وأمّا على القول الثاني : فالوجوب ثابت في الباقي ؛ لعدم كونه دخيلا في مدلول اللفظ لتثلم وحدة المعنى في الجميع « 2 » . وكذلك الحال على القول الثالث ؛ لأنّ التفكيك بين الأوامر وكون بعضها وجوبية وبعضها استحبابية لا يعني - على هذا القول - تغاير مدلولاتها ، بل كلّها ذات معنى واحد ؛ ولكنّه أريد في بعضها مطلقا وفي بعضها مقيّدا « 3 » .
شرح
( 1 ) فعلى القول الأول تكون صيغة ( أقم ) ظاهرة في الاستحباب ، لأنها وردت في سياق واحد مع الصيغ الأخرى ، حيث إن وحدة السياق تكون قرينة على وحدة المعنى الذي استعملت هذه الصيغ الثلاث فيه ، لأن وحدة السياق تدل على أن المدلول اللفظي العرفي للصيغ المتعددة الواردة في سياق واحد يكون واحدا ، وقد دلت القرينة الخارجية على أن المدلول ل ( أذّن ) و ( استعذ ) هو الاستحباب ، فوحدة السياق تقتضي أن يكون المدلول اللفظي المقصود من لفظ ( أقم ) هو الاستحباب أيضا ( 2 ) فبناء على القول الثاني ، يثبت الوجوب لمدلول اللفظ بحكم العقل بلزوم الامتثال ، وموضوع حكم العقل هذا هو الطلب مع عدم الترخيص في الترك ، وأما اللفظ فيدل على الطلب ، وعلى هذا فإن صيغة ( أقم ) تكون ظاهرة في الوجوب ، لعدم ورود بيان على الترخيص في المخالفة ، دون أن يضر هذا بوحدة السياق ، لأن وحدة السياق تقتضي وحدة المدلول اللفظي في كل هذه الصيغ ، والمدلول اللفظي العرفي - هنا - واحد وهو ( الطلب ) ، منتهى الأمر أنه قامت قرينة خارجية على أن المقصود من الطلب في الصيغتين الأولى والثالثة هو الطلب غير الحتمي ( الاستحباب ) ، وأما الصيغة الثانية فلما لم يصدر بيان من الشارع بالترخيص في المخالفة فإن العقل يحكم بلزوم الامتثال ، ومن ثم فإن الطلب يكون حتميا ( 3 ) وعلى القول الثالث وبتقريباته الثلاثة ، فإن الإرسال والدفع بالنسبة لهيئة ( أقم ) يساوق انسداد جميع أبواب العدم بالنسبة لإيجاد العمل ، ما لم يصدر ترخيص جاد من المولى بالمخالفة ، وبتعبير آخر : إن الإرسال يكون مساوقا لعدم الترخيص في المخالفة ، لأن جميع التقريبات الثلاثة المتقدمة تشترك في إثبات دلالة
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 305 | محمدرضا احمدي بهسودي