الأوامر الإرشادية :
ومهما يكن فالأصل في دلالة الأمر أنّه يدلّ على طلب المادة وإيجابها ، ولكنّه يستعمل في جملة من الأحيان للإرشاد « 2 » .
شرح
الأمر ( مادة وهيئة ) على الوجوب بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، حيث إن الآمر إذا لم يذكر ما يدل على الترخيص في المخالفة والترك ، فمراده الجدي هو الوجوب ، فلو كانت هناك صيغة دالة على النسبة الإرسالية ، ولم يصدر بيان من المولى في الترخيص بالمخالفة والترك ، فبالإطلاق وقرينة الحكمة يثبت الوجوب لهذه الصيغة ، وفي المثال السابق عند الشك في المراد الجدي للآمر عند استعماله لصيغة ( أقم ) هل هو الوجوب أو لاستحباب يتمسك بالإطلاق لإثبات الوجوب ، لأن المتكلم لم يذكر قيدا يدل على الترخيص ، مع إنه قيد زائد يحتاج إلى بيان للدلالة عليه ، وكون الوجوب هو المدلول التصديقي لصيغة ( أقم ) لا يضر بوحدة السياق ، لأنها تقتضي أن المدلول اللفظي العرفي يكون واحدا في الألفاظ المستعملة في سياق واحد ، وهو في المقام كذلك ، حيث إن المدلول اللفظي للصيغ الثلاث واحد ، وهو ( النسبة الإرسالية ) ، غاية ما هناك أن القرينة الخارجية قامت على ثبوت الترخيص في الصيغتين الأولى والثالثة ، فأصبح المدلول التصديقي لهما هو الاستحباب ، أما الصيغة الثانية ، فحيث لا يوجد بيان على الترخيص في المخالفة فالمراد الجدي منها هو الوجوب
( 2 ) يعرّف المر الإرشادي بأنه : ( إرسال ودفع بداعي وغرض إراءة المخاطب لرشده وخيره وأنه فيما يتعلق به الإرسال ) . وتوجد بين الأمر المولوي والأمر الإرشادي أربعة فوارق ، هي :
الفرق الأول : وهو من ناحية غرض الآمر من أمره ، فالأمر المولوي إرسال ودفع لغرض تحريك المكلف نحو العمل . أما الإرسال في الأمر الإرشادي فهو لغرض إراءة المكلف لرشده وخيره .
الفرق الثاني : من ناحية منشأ الدفع والإرسال ، فالبعث والإرسال في الأمر المولوي ناشئ من إرادة المولى وشوقه لفعل المكلف الذي يعود عليه بالنفع ، هذا بالنسبة للموالي العرفيين ، أما المولى الحقيقي فإن شوقه وإرادته لفعل المكلف يرجع