الثاني : أن يحافظ على المدلول التصوريّ وعلى إفادة قصد الحكاية ، ولكن يقال : إنّ المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدورية المدلولة تصوّرا ، بل أمر ملزوم لها وهو الطلب من المولى ، فتكون من قبيل الإخبار عن كرم زيد بجملة ( زيد كثير الرّماد ) على نحو الكناية « 1 » .
شرح
والإخبار عن وقوع النسبة الصدورية بين إعادة الصلاة وبين أي إنسان كان ، بل يقصد بذلك الإنسان الخاص وهو المنقاد . وبتعبير آخر : إن المقصود بقوله : ( يعيد الصلاة ) في مقام الإنشاء هو الإنسان الذي يكون في مقام تطبيق عمله مع الموازين أو الأحكام الشرعية ، وبهذا فإنّ قصد الحكاية لا يستلزم كذب المولى .
والقرينة على هذا التضييق والتقييد للمكلف بالمكلف المنقاد ، هي قرينة مقامية تتمثل في أن المولى في مقام التشريع ، فتكون دلالة الجملة الخبرية المستعملة في الإنشاء على الطلب دلالة التزامية ، فالحكاية عن وقوع النسبة بين الفعل والفاعل المنقاد الذي هو في مقام تطبيق عمله مع الموازين الشرعية يستلزم أن تكون هذه المطابقة وفق طلب المولى ، لأن الإنسان المنقاد لا يصدر العمل منه إلّا إذا كان هناك طلب من المولى ، وبهذا يكون الطلب مدلولا التزاميا للجملة الخبرية المستعملة في الإنشاء
( 1 ) وهذا الوجه ذكره الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) وتلميذه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، ويتمثل في أن المدلول التصوري ل ( يعيد الصلاة ) الإخبارية ، و ( يعيد الصلاة ) الإنشائية واحد لا يختلف وهو النسبة الصدورية بين الفعل والفاعل ، والاختلاف يكون في المدلول التصديقي ، فهو في الجملة الخبرية قصد الحكاية عن وقوع النسبة ، أما في الجملة الإنشائية فلما كانت هذه النسبة كثيرا ما تحصل بواسطة الطلب ، فيكون الطلب سببا ، والنسبة الصدورية مسببا ، فالمدلول التصوري للجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء يكون وسيلة وواسطة للانتقال إلى وجود الطلب ، فتكون من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، كما في باب الكنايات ، مثل جملة : زيد كثير الرماد ، فالمدلول المطابقي لها هو كثرة الرماد ، والمتكلم لا يقصد الحكاية عن وقوع كثرة الرماد ، بل يقصد تحقق ( الجواد ) في زيد الملازم لكثرة الرماد ، فكثرة الرماد بمثابة القنطرة والوسيلة للانتقال إلى الجود . وعلى هذا فالفرق بين ( يعيد ) الإخباري ( ويعيد ) الإنشائي يكون في المدلول التصديقي ، فهو في الأول