تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولعلّ هذا التقريب أوجه من سابقيه ، فإن تمّ فهو ، وإن لم يتمّ يتعيّن كون الدلالة على الوجوب بالوضع .
هامش
بالصيغة ، فصيغة الأمر تدل على النسبة الإرسالية وبأصالة التطابق يثبت أن المقصود من هذه الصيغة هو ثبوت النسبة بغرض التحريك ، الذي يمثل المراد الجدي للآمر ، لا أن هذه الأصالة تثبت أن إرادة المولى الشديدة بالنسبة إلى الفعل هي التي أدت إلى إيجاد الصيغة واستعمالها في النسبة الإرسالية ، حتى تكون هذه النسبة وجوبا ، فهذه الإرادة ليست إرادة جدية للمولى يكشف عنها المدلول التصوري للصيغة ، فالإرادة الجدية للمولى هي قصد الثبوت بغرض التحريك ، وأما الإرادة الشديدة لفعل المكلف فهي من قبيل الداعي والسبب لإيجاد الصيغة المستعملة في النسبة الإرسالية ، فدلالة الصيغة على إرادة المولى الشديدة بالنسبة للعمل لا تثبت بأصالة التطابق بين مقامي الإثبات والثبوت . وفي دفع هذا الإشكال يمكن أن يقال : إن مقصود السيد الشهيد ( رحمه الله ) من الوجوب الذي يشكل مقام الثبوت هو اعتبار الفعل في ذمة المكلف من قبل الآمر بحيث لا يرضى بتركه ، وأما مقام الإثبات فهو النسبة الإرسالية مع انسداد جميع أبواب العدم ، أي : من دون الترخيص في الترك ، وبأصالة التطابق هذه يثبت أن غرض الآمر هو إبراز واقع هذا المدلول التصوري ، وهو اعتبار الفعل في ذمة المكلف . والمستشكل تخيل أن المدلول التصوري للصيغة هو النسبة الإرسالية الخاصة التي تنشأ من الإرادة الشديدة لفعل المكلف ، لأن هذا هو معنى الوجوب المصطلح ، فلا بد من إثبات أن النسبة الإرسالية نشأت من الإرادة الشديدة ، ومن خلال أصالة التطابق ، ولذلك فقد أشكل على ما ذكره السيد الشهيد بما تقدم ، مع أن الشهيد الصدر ( رحمه الله ) كان بصدد إثبات أن الوجوب الواقعي الذي هو نفس الأمر الاعتباري القائم في نفس الآمر ، هو المراد الجدي للمتكلم ، ومن خلال المدلول التصوري - الذي هو النسبة الإرسالية مع انسداد جميع أبواب العدم - يريد أن يثبت الوجوب الواقعي القائم في نفس الآمر ، وذلك عن طريق ظهور التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، والتفصيل في أصالة التطابق بين مقامي الإثبات والثبوت يأتي في بحث ( قاعدة احترازية القيود ) . وبهذا يتضح بطلان هذا التقريب ببيانيه ، كما يتضح بطلان القول الثالث بجميع تقريباته ، وحيث قد تقدم بطلان القول الثاني أيضا ، فيثبت أن دلالة الأمر على الوجوب يكون بالوضع كما يقول الشيخ الآخوند ( رحمه الله )
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 303 | محمدرضا احمدي بهسودي