هامش
في الترك ، وبهذا أصبح الانسداد أو عدم الترخيص مدلولا تصوريا التزاميا للفظ ، فمن الإطلاق وعدم ذكر الترخيص من قبل المولى يثبت مساوقة أو الإرسال لانسداد أبواب العدم بالنسبة لإيجاد العمل ، وهذا الانسداد لجميع أبواب العدم حصل في مرحلة المدلول التصوري ، حيث لا يجري الإطلاق فيها لإثبات المدلول التصوري . أما المراد الجدي فيتعين من خلال أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت حسب بيان السيد الشهيد ( رحمه الله ) .
الإشكال الثالث : إن ما ذهب إليه السيد الشهيد ( رحمه الله ) من مساوقة الدفع والإرسال لانسداد جميع أبواب العدم لإيجاد العمل في الإرسال التشريعي ممنوع ، لأن الدفع حين يلحظ إلى إيجاد العمل ، فهو تارة قد يلحظ دون أن يكون هناك تضييق على المكلف ، فيما لو صدر ترخيص بمخالفة العمل ، وقد يلحظ الدفع بالنسبة لإيجاد العمل مع التضييق على المكلف ، فيما لو لم يصدر ترخيص بالترك ومخالفة العمل ، وبهذا فإن الدفع لإيجاد العمل يكون قدرا جامعا يتلاءم مع انسداد جميع أبواب العدم ، فيما لو كان هناك تضييق من المولى على المكلف ، كما يتلاءم مع انسداد بعضها ، فيما لم لم يكن هناك تضييق على المكلف .
وبتعبير آخر : إن الدفع والإرسال قد يتفق مع الترخيص في الترك ، وقد يتفق مع عدم الترخيص في الترك ، فإثبات المساوقة بين الدفع والإرسال وبين انسداد جميع أبواب العدم عن طريق الإطلاق ومقدمات الحكمة ممنوعة ، لأن الدفع يتناسب مع انسداد جميع أبواب العدم ، ويتناسب - أيضا - مع انسداد بعض هذه الأبواب كما ذكرنا ، فكلا الحالتين تحتاج إلى بيان ، لا أن انسداد بعض أبواب العدم يحتاج إلى بيان دون انسداد جميع الأبواب وبعبارة أخرى : إن الترخيص في الترك ، وعدم الترخيص في الترك ما يحتاج إلى بيان زائد ، لا أن عدم بيان الترخيص كاف بنفسه في دلالة الأمر على عدم الترخيص من باب أن الإرسال مساوق لانسداد جميع أبواب العدم ، فالمساوقة مصادرة وادعاء صرف بغير دليل .
الإشكال الرابع : وهو للسيد الهاشمي ، ويتعلق بالاستدلال بأصالة التطابق بين مقام الإثبات ( المدلول التصوري ) ومقام الثبوت ( المدلول التصديقي ) ، فبأصالة التطابق يثبت أن المدلول التصوري للكلام هو المراد الجدي للمتكلم ، وفي باب الإنشاءات تثبت أصالة التطابق هذه : أن المدلول التصوري للأمر هو المراد الجدي للمتكلم ، أي : يقصد ثبوته