تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
النقطة الأولى : إنه لا بد أن تنسد جميع أبواب العدم بالنسبة للمعلول حتى يتحقق ، وفي هذا إشارة إلى قاعدة فلسفية ( إن الشيء ما لم يجب لا يوجد ) ، ويمكن التمثيل لهذا بإحراق النار للورقة ، فالعلة التامة للاحتراق مركبة من ثلاثة أجزاء : الأول : النار ، وهي مقتض للاحتراق ، فبدون النار لا يمكن أن يتحقق الاحتراق . الثاني : المماسة ، وهي شرط الاحتراق ، حيث لا بد من حدوث التماس بين النار والورقة ، الثالث : عدم المانع ، وهو شرط عدمي ، فيجب أن لا تكون الورقة رطبة حتى يمكن حدوث الاحتراق ، لأن الرطوبة تمنع النار من التأثير في الورقة . فانتفاء أي واحد من هذه الأجزاء يمنع من الاحتراق ، ويسمى انتفاء كل جزء منها بباب من أبواب العدم للمعلول ، ولا بد من تحقق جميع هذه الأجزاء حتى يحدث المعلول ( الاحتراق ) ، أي : يجب أن تنسد جميع أبواب العدم بالنسبة للمعلول . النقطة الثانية : إن النسبة الإرسالية هي الدفع نحو العمل ، والإرسال والدفع يساوق انسداد جميع أبواب العدم بالنسبة لإيجاد العمل ، والتي تتمثل في : ( 1 ) انتفاء الدفع والإرسال لإيجاد العمل . ( 2 ) الترخيص في الترك . فإذا كان هناك دفع وإرسال نحو العمل مع عدم الترخيص في الترك فهذا يعني انسداد جميع أبواب العدم بالنسبة لإيجاد العمل ، وإذا لم يكن هناك دفع وإرسال ، فهذا يعني عدم انسداد بابين من أبواب العدم ، ولو كان هناك دفع وإرسال ، إلّا أن المولى رخص في الترك ، فإن بابا من أبواب العدم لإيجاد العمل لم ينسد ، ولذلك فهو يحتاج إلى بيان للدلالة عليه ، أما انسداد جميع الأبواب لا يحتاج إلى بيان زائد ، لأنه لازم للدفع والإرسال . وبعبارة أخرى : الدفع والإرسال يساوق عدم الترخيص في الترك فيما لو لم يرد بيان على الترخيص ، ولهذا فإذا كان المتكلم بصدد البيان ولم يذكر قيدا يدل على الترخيص في المخالفة والترك ، فهذا يعني انسداد جميع أبواب العدم بالنسبة لإيجاد العمل . النقطة الثالثة : أن دلالة الأمر على الوجوب تتم عن طريق أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، أي : أصالة التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي ، فإذا كان المدلول التصوري لهيئة الأمر هو الإرسال بنحو المعنى الحرفي
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 300 | محمدرضا احمدي بهسودي