شرح
الذي يلازم انسداد جميع أبواب العدم بالنسبة لإيجاد العمل ، فإن المدلول التصديقي ( المراد الجدي ) للإرسال بنحو المعنى الحرفي يكون هو الوجوب ، وليس الاستحباب ، لأن كون المدلول التصوري المطابق للاستحباب هو مدلول هيئة الأمر ، يعني أنه بحاجة إلى بيان زائد للدلالة على الترخيص في الترك ، وما دام المتكلم لم يذكر قيدا لبيان الترخيص في الترك فبيانه للإرسال المساوق لانسداد جميع أبواب العدم يكون دالا على الوجوب * .
هامش
( * ) ولكن يرد على هذا البيان للسيد الشهيد ( رحمه الله ) أكثر من إشكال :
الإشكال الأول : ما أورده بعض الأعلام على النقطة الأولى من بيان المحقق العراقي ( رحمه الله ) من عدم الإيمان والتسليم بظهور صيغة الأمر في النسبة الإرسالية لغرض إيجاد العمل . ولكن إنكار هذه النقطة مكابرة ، ذلك أن أي صيغة عندما تصدر من متكلم آمر ، فالظاهر أن غرضه هو إيجاد العمل المأمور به .
الإشكال الثاني : ما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) من أن الدفع والإرسال يساوق انسداد جميع أبواب العدم لإيجاد العمل وبالإطلاق ومقدمات الحكمة نثبت دلالة الإرسال على انسداد جميع أبواب العدم غير صحيح ، لأن هيئة الأمر تدل بالمطابقة على الإرسال بنحو المعنى الحرفي ، وتدل بالالتزام على انسداد جميع أبواب العدم ، أي : أنها تدلّ على عدم الترخيص في الترك فكيف صار عدم الترخيص أو انسداد جميع أبواب العدم مدلولا اطلاقيا للصيغة .
وتوضيح ذلك : أن مقدمات الحكمة تجري إما لتحديد وتعيين طرف المراد الجدي ( الموضوع أو المتعلق ) ، أو لتحديد وتعيين نفس المراد الجدي ، حيث إن الإطلاق في مقام الإثبات يكون كاشفا عن الإطلاق في مقام الثبوت ، فمثلا لو قال المولى : اعتق رقبة ، ولم يذكر قيد الإيمان ، فهذا يكشف عن عدم لحاظ المولى للقيد ، أي : أن المولى حين جعل وجوب العتق بالنسبة للرقبة لم يلحظ الإيمان فيها ، فمن عدم ذكر القيد ( الإيمان ) نكتشف عدم لحاظ القيد ، وبهذا يتبين أن القيد أو عدمه ليس قيدا لمدلول اللفظ ( الطبيعة ) ، كما يثبت عدم دخل القيد في المراد الجدي . ومن ثم يتبين وجه الإشكال على ما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) من أن الإرسال بنحو المعنى الحرفي إذا كان مطلقا ولم يذكر المولى قيد الترخيص في الترك فهذا يستلزم مساوقة الإرسال المدلول عليه بهيئة الأمر لانسداد جميع أبواب العدم بالنسبة لإيجاد العمل ، أي : لعدم الترخيص