تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
- المقدمة الثانية : أنّه كلّما كان الكلام وافيا بحيثية مشتركة ويتردّد أمرها بين حقيقتين : المميّز لإحداهما أمر عدميّ والمميز للأخرى أمر وجوديّ ، تعيّن بالإطلاق الحمل على الأول ؛ لأنّ الأمر العدميّ أسهل مئونة من الأمر الوجودي . فإذا كان المقصود ما يتميّز بالأمر الوجوديّ مع أنّه لم يذكر الأمر الوجودي فهذا خرق عرفيّ واضح ؛ لظهور حال المتكلّم في بيان تمام المراد بالكلام . وأمّا إذا كان المقصود ما يتميّز بالأمر العدميّ فهو ليس خرقا لهذا الظهور بتلك المثابة عرفا ؛ لأنّ المميّز حينما يكون أمرا عدميّا كأنّه لا يزيد على الحيثية المشتركة التي يفي بها الكلام « 1 » . ومقتضى هاتين المقدمتين تعيّن الوجوب بالإطلاق « 2 » .
شرح
هو طلب الفعل مع عدم الترخيص في الترك ، والاستحباب هو طلب الفعل مع الترخيص في الترك ( 1 ) فإذا دار الأمر بين معنيين أحدهما مقيد بقيد عدمي ، والآخر مقيد بقيد وجودي ، فالعرف يرى : أن الأمر المقيد بقيد عدمي لا يمتاز عن الطبيعة بشيء ، بالرغم من أن كلا القيدين ( الوجودي والعدمي ) زائدان عن ذات الطبيعة . وفي مقام البحث طبيعة الطلب هي مدلول مادة الأمر ، وهذه الطبيعة تكون كذلك مدلولا التزاميا بالتبع لصيغة الأمر ، فالطلب - إذن - يمثل طبيعة مشتركة بين الوجوب المقيد بقيد عدمي ، والاستحباب المقيد بقيد وجودي ، وإذا دار الأمر بين الوجوب المقيد بقيد عدمي والاستحباب المقيد بقيد وجودي ، فالعرف يرى أن الوجوب لا يمتاز عن الطبيعة ( الطلب ) المدلول عليها بالأمر بشيء زائد ، حتى يكون محتاجا إلى بيان زائد عن اللفظ الدال على الطبيعة للدلالة عليه ، في حين أن الاستحباب المقيد بقيد وجودي يمتاز عن طبيعة الطلب بالترخيص في الترك ، فيحتاج إلى بيان زائد للدلالة على هذا القيد ( 2 ) وبناء على المقدمتين السابقتين ، فإذا كان المتكلم في مقام البيان عن مراده الجدي ، وذكر الأمر دون أن يذكر قيدا ، فيتمسك بالإطلاق لإثبات أن المراد من الأمر هو الوجوب ، لأنه مقيد بقيد عدمي لا يزيد على الطبيعة ، فيكون هذا البيان كافيا للدلالة على الخصوصية العدمية في الطلب ، وبهذا تكون مادة الأمر ظاهرة
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 296 | محمدرضا احمدي بهسودي