ثانيها « 1 » : وهو مركّب من مقدّمتين :
شرح
( 1 ) أي : ثاني تقريبات القول الثالث ، وهذا التقريب للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله )
هامش
ومثال تعيين مقدمات الحكمة لنفس المراد الجدي ، لو قال المولى : توضأ ، ولم نعلم أن هذا الوجوب المتعلق بالوضوء هل هو وجوب نفسي أو وجوب غيري ، فبالإطلاق ومقدمات الحكمة نثبت أن مدلول هيئة ( توضأ ) هو النسبة الإرسالية إلى الوضوء غير المقيد ، وإلا فلو كان المراد هو النسبة المقيدة لكان على المتكلم أن يذكر ما يدل على هذا القيد ، وما دام لم يذكره فهو يريد الوجوب مطلقا سواء كان هناك واجب آخر أم لا ، وهذا يلازم الوجوب النفسي واقعا ، فالوجوب النفسي لا يحتاج إلى بيان زائد للدلالة عليه ، إما الوجوب الغيري فيحتاج إلى قيد زائد لبيانه وهو أنه واجب لأجل غيره ، فنتمسك بمقدمات الحكمة لإثبات أن المراد الجدي هو الوجوب النفسي ، وليس الغيري .
وفي المقام إذا كان مقصود المحقق العراقي ( رحمه الله ) أن مقدمات الحكمة تعين المراد الجدي من خلال المدلول التصوري لمادة الأمر أو هيئته ، وحينئذ لا بد من تعيين المدلول التصوري للأمر ، ويكون المدلول التصوري لمادة الأمر هو الطلب ، كما إن المدلول التصوري الالتزامي لهيئة الأمر هو الطلب ، فمفهوم الطلب لا يتصف بالشدة والضعف حتى يكون الطلب الشديد وجوبا ، والطلب الضعيف استحبابا ، ثم بعد ذلك يتم الاستدلال على إرادة ثبوت الوجوب ، بأن الوجوب لا يحتاج إلى بيان . أما الاستحباب فهو يحتاج إلى بيان ، وما دام المتكلم لم يذكر بيانا يثبت أن مراده الجدي هو ثبوت الطلب الشديد ، فنحن نمنع المقدمة الأولى من المقدمات الثلاث التي ذكرناها في الشرح .
وأما إذا كان المقصود تحديد المراد الجدي من ناحية نفس الإرادة كما يستفاد من بيان المحقق العراقي ( رحمه الله ) ، بحيث يكون الأمر كاشفا ودالا على الإرادة الشديدة أو الضعيفة بالدلالة التصديقية ، ففي هذه الحالة تكون المقدمة الأولى من مقدمات الحكمة منتفية ، التي تتمثل في أن المتكلم بصدد البيان عن مراده الجدي ، حيث إن المعنى المدلول للفظ إما أن يكون هو المراد الجدي للمتكلم ، أو لا .
فالإرادة الشديدة ليست من قبيل واقع المعنى المدلول عليه باللفظ حتى تمثل المراد الجدي للفظ ، بل هي من قبيل الداعي لصدور الأمر ، فالذي حرك المولى ودفعه لإصدار الأمر هو الإرادة بمعنى الشوق ، فدلالة الأمر على الإرادة ليست عن طريق دلالة الأمر على المعنى ، بل عن طريق دلالة الأمر على داعيه ودلالة المعلول على علته ، والمتكلم ليس