الأول : مفهوم بإزاء ( النار ) .
والثاني : مفهوم بإزاء ( الموقد ) .
والثالث : مفهوم بإزاء ( العلاقة والنسبة الخاصّة القائمة بين النار والموقد ) « 1 » .
غير أنّ الغرض من إحضار مفهومي النار والموقد في الذهن التمكّن بتوسّط هذه المفاهيم من الحكم على النار ولموقد الخارجيّين ، وليس الغرض إيجاد خصائص حقيقة النار في الذهن . وواضح أنّه يكفي لتوفير الغرض الذي ذكرناه أن يكون الحاصل في الذهن نارا بالنظر التصوّري وبالحمل الأوّلي ، لما تقدّم منّا سابقا - في البحث عن القضايا الحقيقية والخارجية - من كفاية ذلك في إصدار الحكم على الخارج .
وأمّا الغرض من إحضار المفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة الخارجية والربط المخصوص بين النار والموقد فهو الحصول على حقيقة النسبة والربط ؛ لكي يحصل الارتباط حقيقة بين المفاهيم في الذهن . ولا يكفي أن يكون المفهوم المنتزع بإزاء
شرح
الحرفي ، حيث إن حقيقته هي عين الربط بين الطرفين ، فالربط الذهني بين صورة الموضوع وصورة المحمول لا يحصل إلّا بحضور حقيقة الربط بالحمل الشائع الصناعي لا بالحمل الأولي ، لأن حضوره بالحمل الأولي معناه إنه معنى اسمي استقلالي ، والمفروض إنه عين الربط بين الطرفين .
ومن هذا الكلام يتضح الفارق الذاتي بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي بأن لمعنى الاسم ذات في الذهن بقطع النظر عن الوجود الذهني والوجود الخارجي . أما معنى الحرف فليس له ذات بهذا المعنى ، بل هو حقيقة الربط بين الطرفين في الذهن . في حين يرى الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) أن هناك معنى واحد لكل من الاسم والحرف ، يلحظ مرة لحاظا آليا وحالة بين الطرفين ، وأخرى يلحظ لحاظا استقلاليا ، ولحاله ، وعلى قول الآخوند ( رحمه الله ) فإن الربط والاتصال لا يكون من ذاتيات المعنى الحرفي ، بل إنه يكون شيئا عرض على المعنى الحرفي
( 1 ) والتعبير عن المعنى الحرفي بالمفهوم غير دقيق ، لأن المعنى الحرفي الذي يتحقق به الربط والاتصال ليس من قبيل المفاهيم التي يمكن تصورها في الذهن بصورة مستقلة ، بل هو من قبيل الأمور الواقعية ، التي هي عين الربط والاتصال بين المفاهيم الذهنية المنتزعة من الواقع