تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يفهم العربية من لا يتصوّر معنى ( في ) ضمن تصوّره لمدلول جملة ( زيد في الدار ) ، وإنّما هو بحث تحليليّ بالمعنى الذي ذكرناه « 1 » . ومن الواضح أنّ البحث التحليليّ بهذا المعنى لا يرجع فيه إلى مجرّد التبادر أو نصّ علماء اللغة ، بل هو بحث علميّ تولّاه علم الأصول في حدود ما يترتّب عليه أثر في عملية الاستنباط ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . وأمّا البحوث اللغوية : فهي يمكن أن تقع موضعا للبحث العلميّ في إحدى الحالات التالية : - الحالة الأولى : أن تكون هناك دلالة كلّيّة ، كقرينة الحكمة ، ويراد إثبات ظهور الكلام في معنى كتطبيق لتلك القرينة الكلّيّة . ومثال ذلك : أن يقال بأنّ ظاهر الأمر هو الطلب النسيّ لا الغيري ، والتعييني لا التخييري ؛ تمسّكا بالإطلاق وتطبيقا لقرينة الحكمة عن طريق إثبات أنّ الطلب الغيري والتخييري طلب مقيّد ، فينفى بتلك القرينة ، كما تقدّم في الحلقة السابقة ،
شرح
( 1 ) هذا هو القسم الثاني من البحوث اللفظية ، ويتمثل في البحوث التحليلية ، وهي تدور حول تفسير حقيقة المعنى الظاهر من اللفظ ، بعد التسليم بظهوره في معنى معين ، كما في البحث المشهور في حقيقة المعنى الحرفي ، فمعنى الجملة التي يستخدم فيها الحرف واضح ، كما أن المعنى المناسب لكل كلمة فيها واضح أيضا ، ولكن ما هو المعنى المقابل للحرف ؟ فمعنى جملة زيد في الدار ظاهر عند كل من يعرف العربية ، وكل جزء من هذا المعنى يقابل جزءا من الكلام ، فمثلا : شخص زيد مقابل كلمة ( زيد ) ، ومعنى الدار مقابل كلمة ( الدار ) ، ولكن ما هو المعنى المقابل لكلمة ( في ) ، فهل حقيقة هذا المعنى الحرفي هي نفس المعنى الاسمي الموازي لهذا الحرف الذي هو الظرفية بالنسبة لكلمة ( في ) ، والاستعلاء بالنسبة لكلمة ( على ) ، والابتداء بالنسبة لكلمة ( من ) ، أو أنه معنى مختلف في حقيقته عن معاني الأسماء الموازية لهذه الحروف ، فلا بد لتحديد هوية هذا المعنى من تحليل حقيقة المعنى الحرفي . وكذلك البحث في حقيقة المشتق ، فكل من له إلمام باللغة العربية يعرف معنى كلمة ( ضارب ) و ( مضروب ) و ( شاكر ) ، أما حقيقة هذا المعنى ، وهل هو بسيط أم مركب ، فيبحث بشكل مفصل في بحث ( المشتق )