تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تعمّل ومزيد عناية ، فأيّ مجال يبقى للبحث العلميّ ولإعمال الصناعة والتدقيق في هذه المسائل لكي يتولّى ذلك علم الأصول ؟ « 1 » . والتحقيق : أن البحوث اللفظية التي يتناولها علم الأصول على قسمين : أحدهما : البحوث اللغوية . والآخر : البحوث التحليلية . أمّا البحوث اللغوية : فهي بحوث يراد بها اكتشاف دلالة اللفظ على معنى معيّن ، من قبيل البحث عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب ، ودلالة الجملة الشرطية على المفهوم « 2 » .
شرح
( 1 ) قد يستشكل على ضرورة البحث في الدلالات العامة للألفاظ في علم الأصول : بأن دلالة اللفظ على المعنى الظاهر من اللفظ ، تتم من خلال طريقتين : ( أ ) التبادر : وهذا أمر وجداني . ( ب ) تنصيص أهل اللغة والرجوع إلى قول اللغوي . وإذا كان الأمر كذلك فلما ذا البحث عن الدلالات العامة ، إذا كان يمكن تعيين هذه الدلالات بهاتين الطريقتين ؟ ! في مقام الجواب عن هذا الإشكال يقسم المصنف ( رحمه الله ) البحوث اللفظية إلى قسمين : القسم الأول : البحوث اللغوية . القسم الثاني : البحوث التحليلية . - أما القسم الأول : فيتمثل في البحوث التي تكشف عن معاني الألفاظ ودلالاتها اللغوية وهذه البحوث تقسم إلى : بحوث اكتشافية ، وبحوث تفسيرية ( 2 ) ويطلق عليها أيضا البحوث الاكتشافية ، ويتعين من خلالها المعنى اللغوي للفظ الذي يشك في معناه ، وذلك في ثلاثة موارد : المورد الأول : حيث قد يتعلق البحث بأصل معنى اللفظ ، مثل : دلالة صيغة الأمر على الوجوب أو الاستحباب ، وعند الشك في معنى اللفظ لا بد من الرجوع إلى التبادر أو غيره من العلامات التي عن طريقها يتم تعيين المعنى الموضوع له اللفظ .