تعمّل ومزيد عناية ، فأيّ مجال يبقى للبحث العلميّ ولإعمال الصناعة والتدقيق في هذه المسائل لكي يتولّى ذلك علم الأصول ؟ « 1 » .
والتحقيق : أن البحوث اللفظية التي يتناولها علم الأصول على قسمين :
أحدهما : البحوث اللغوية .
والآخر : البحوث التحليلية .
أمّا البحوث اللغوية : فهي بحوث يراد بها اكتشاف دلالة اللفظ على معنى معيّن ، من قبيل البحث عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب ، ودلالة الجملة الشرطية على المفهوم « 2 » .
شرح
( 1 ) قد يستشكل على ضرورة البحث في الدلالات العامة للألفاظ في علم الأصول : بأن دلالة اللفظ على المعنى الظاهر من اللفظ ، تتم من خلال طريقتين :
( أ ) التبادر : وهذا أمر وجداني .
( ب ) تنصيص أهل اللغة والرجوع إلى قول اللغوي .
وإذا كان الأمر كذلك فلما ذا البحث عن الدلالات العامة ، إذا كان يمكن تعيين هذه الدلالات بهاتين الطريقتين ؟ !
في مقام الجواب عن هذا الإشكال يقسم المصنف ( رحمه الله ) البحوث اللفظية إلى قسمين :
القسم الأول : البحوث اللغوية .
القسم الثاني : البحوث التحليلية .
- أما القسم الأول : فيتمثل في البحوث التي تكشف عن معاني الألفاظ ودلالاتها اللغوية وهذه البحوث تقسم إلى : بحوث اكتشافية ، وبحوث تفسيرية
( 2 ) ويطلق عليها أيضا البحوث الاكتشافية ، ويتعين من خلالها المعنى اللغوي للفظ الذي يشك في معناه ، وذلك في ثلاثة موارد :
المورد الأول : حيث قد يتعلق البحث بأصل معنى اللفظ ، مثل : دلالة صيغة الأمر على الوجوب أو الاستحباب ، وعند الشك في معنى اللفظ لا بد من الرجوع إلى التبادر أو غيره من العلامات التي عن طريقها يتم تعيين المعنى الموضوع له اللفظ .