شرح
المورد الثاني : وقد يتعلق البحث في خصوصية المعنى الظاهر ، فمن المسلم أن الأمر ظاهر في الوجوب ، ولكن هل هذا الوجوب نفسي أم غيري ؟ أو هل هو تعييني أم تخييري ؟ وفي هذه الحالة لا بد من تطبيق مقدمات الحكمة ، وهي :
( أ ) أن المتكلم في مقام بيان مراده .
( ب ) أنه لم يذكر قيدا أو قرينة متصلة في كلامه يمكن الاعتماد عليها في صرف الكلام عن ظاهره .
فعن طريق هاتين المقدمتين نكتشف أن صيغة الأمر تدل على الوجوب النفسي التعييني ، بعد التمييز الدقيق بين الوجوب النفسي والغيري ، وبين الوجوب التعييني والتخييري . وهذه هي الحالة الأولى التي قال السيد الشهيد ( رحمه الله ) إنها تحتاج إلى البحث العلمي .
المورد الثالث : حيث قد يتعلق البحث بحالة ما إذا كان اللفظ مرددا بين معنيين : أحدهما عام ، والآخر خاص ، وعن طريق البرهان العقلي نعين أحد هذين المعنيين ، كأن ننفي وضع اللفظ للمعنى العام عن طريق العقل ، فنثبت أنه موضوع للمعنى الخاص ، كما في بحث المشتق ، فهل معنى المشتق عام بحيث يشمل المتلبس بالمبدأ ( الفعل ) والمنقضي عنه المبدأ ، أم أنه خاص بالمتلبس بالمبدأ فقط ؟ فمن خلال إثبات استحالة تصور جامع بين المتلبس والمنقضي ، نثبت أن المشتق موضوع للمتلبس بالمبدأ فقط ، وكذلك في بحث الصحيح والأعم حيث يبرهن عقلا على استحالة تصور قدر جامع بين الصحيح والفاسد ، فيثبت بذلك أن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح .
البحوث التفسيرية : وهذا النحو من البحوث أشار إليه المصنف ( رحمه الله ) في الحالتين الأخيرتين من الحالات التي تحتاج إلى البحث العلمي ، وفي هذه الحالة يكون ظهور اللفظ في معنى معين مفروغا عنه ، ولكن البحث يدور فيها حول نقطتين :
الأولى : تتعلق بالنكتة الفنية والسبب والمنشأ لهذا الظهور .
والثانية : تتعلق بالتأكد من هذا الظهور ، وذلك من خلال دفع شبهة ترتبط بهذا الظهور .