تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ومثال الأوّل : اللازم الأعمّ المعلول بالنسبة إلى إحدى علله « 1 » ، كالموت بالاحتراق بالنسبة إلى دخول زيد في النار ، فإذا أخبر مخبر بدخول زيد في النار فالمدلول الالتزاميّ له حصّة خاصّة من الموت ، وهي الموت بالاحتراق ؛ لأنّ هذا هو طرف الملازمة للدخول في النار . ومثال الثاني : الملازم الأعمّ بالنسبة إلى ملازمه « 1 » ، كعدم أحد الأضداد بالنسبة إلى وجود ضدّ معين من أضداده ، فإذا أخبر مخبر بصفرة ورقة فالمدلول الالتزاميّ
شرح
الذهن ، ولكنه ثابت لوجود الاصفرار في الخارج ، هذا على أساس أن العروض في الذهن والاتصاف بالخارج ، فالعروض في الذهن بمعنى أن هذا المفهوم المستقل لعدم السواد في الذهن ثابت للاصفرار ، ولكن في الخارج لا يوجد إلّا وجود واحد مطابق لمفهوم الاصفرار ولمفهوم عدم السواد ، فعلى أساس هذه القاعدة يكون معنى الملازمة بين اصفرار الورقة وعدم السواد ، أن مفهوم عدم السواد المستقل في الذهن يكون ثابتا لمفهوم الاصفرار ، أما محتوى هذا المفهوم في الخارج فهو موجود بوجود الاصفرار ، وما دام عدم السواد ينتزع من وجود الاصفرار في الخارج فيكون الإخبار عن وجود اصفرار الورقة إخبار عن عدم سوادها ، فبواسطة دلالة الخبر على الملزوم يدل الخبر على اللازم ، لأن طرف الملازمة الذي هو الملزوم منشأ للدلالة على اللازم ، حيث يشترط في تحقق الدلالة الالتزامية أمران : أ ) ثبوت الملازمة . ( ب ) ثبوت الملزوم . أما الأمر الثاني : فقد حصل عن طريق الإخبار عن اصفرار الورقة ، وأما الأمر الأول فهو متحقق ، لأن اللازم ( عدم السواد ) ليس له وجود متميز عن منشأ انتزاعه ( اصفرار الورقة ) ، بل إن وجوده يكون بوجود الاصفرار ، ولذلك فلا تكون دلالة الدليل على اللازم بواسطة الملزوم ، دلالة على حصة من اللازم كما يرى السيد الخوئي ( رحمه الله ) ، بل إن الإخبار عن وجود الاصفرار يكون إخبارا عن عدم السواد مطلقا الذي هو أعم من الاصفرار ( 1 ) عبر المصنف ( رحمه الله ) عن الأول ب ( اللازم ) ، لأن وجود اللازم مغاير لملزومه كما أن المعلول مغاير لعلته . وعبر عن الثاني ب ( الملازم ) ، لأن اللازم في هذه الحالة ليس له وجود مغاير لملزومه ، كما أن المفهوم المنتزع ليس له وجود مغاير لمنشإ انتزاعه