تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
أعم من سببه في التحقق ، وذلك كما في المثالين السابقين ، فالموت مسبب والدخول في النار سبب ، إلّا أن المسبب أعم من السبب ، وذلك بتحقق الموت بأسباب أخرى غير الدخول في النار . فالدخول في النار له وجود ، كما أن الموت له وجود ، ولكن وجود الثاني ناش من الأول ، فالموت بوجوده الخاص المسبب عن الدخول في النار مخبر به ، لأنه يؤثر في وجود الموت الناشئ عن الدخول في النار ، لا في مطلق وجوده ولو من سبب آخر ، ولهذا تكون الملازمة بين السبب وحصة من اللازم ، وهذه الملازمة هي من ملازمة اللازم المساوي لملزومه . وفي المثال الثاني : فإن نجاسة الثوب معلولة لملاقاة الثوب للبول ، فلكل من العلة والمعلول وجود مغاير لوجود الآخر ، حيث إن النجاسة الموجودة بالملاقاة هي المعلولة من ملاقاة البول ، وما دامت الملازمة بين الملزوم وحصة خاصة من اللازم ، فإن اللازم الأعم يرجع إلى اللازم المساوي ، فالدليل يدل على الملزوم ، والملزوم يدل على اللازم ، وبعبارة : إذا كانت دلالة الدليل على اللازم تتم بواسطة الملزوم ، فالملازمة تكون تعبيرا عن نسبة بين الملزوم وحصة من اللازم ، فيرجع اللازم الأعم إلى المساوي ويصح القول بالتفرع في الحجية . ولكن اللازم لا يكون له وجود مغاير ومتميز عن الملزوم دائما ، بحيث تنشأ العلاقة بين الملزوم وجود اللازم حتى تكون الملازمة بين الملزوم وحصة من اللازم ، إذ قد يكون اللازم من الأمور الانتزاعية ، فلا يرجع اللازم الأعم إلى المساوي ، لأن اللازم ليس معلولا للملزوم ، فمثلا الإخبار عن اصفرار الورقة ، ينتزع منه عدم سوادها ، إذ أن عدم الضد ينتزع من الضد ، وعدم السواد لازم أعم لاصفرار الورقة ، إذ أنه كما ينتزع من الاصفرار ينتزع من البياض ومن الاحمرار . . . ، وليس لعدم السواد المنتزع وجود متميز عن منشأ انتزاعه ، حيث ثبت في الفلسفة أن المنتزع موجود بوجود منشأ الانتزاع ، فليس ثمة أكثر من وجود واحد هو وجود الاصفرار في الورقة ، هذا الوجود ينسب إلى الاصفرار بالذات وينسب إلى عدم السواد بالعرض . فاللازم الأعم ليس له وجود متميز ومغاير لوجود ملزومه فنفس الاصفرار يتصف في الخارج بعدم السواد ، لأنه ليس أسود في الواقع ، وإن كان له وجود في عالم الذهن مغاير لوجود ملزومه ، فلعدم السواد وجود ذهني مغاير لوجود الاصفرار في
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 198 | محمدرضا احمدي بهسودي