تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
على أساس مبناه في ملاك إنشاء ( جعل ) كل منهما . ذلك أن ملاك وروح الحكم الظاهري هو الحفاظ على أهم الملاكات الواقعية المشتبهة لدى المكلف ، فيجعل المولى حكما ظاهريا للمحافظة على أهم الملاكات الواقعية المشتبهة . ولما كانت الأمارة - في نظر المولى - غالبا ما تطابق الواقع وتصيبه ، ومن ثم تكون كاشفة عن الحكم الواقعي وملاكاته ، وهذا الكشف يكون سببا لاهتمام المولى بتلك الملاكات الواقعية للأحكام ، سواء كانت تلك الملاكات إلزامية أو ترخيصية ، فيجعل المولى حكما ظاهريا بالحجية للأمارة ، بسبب كشف الأمارة وغلبة إصابتها للواقع ، وبغض النظر عن نوعية الملاكات التي تكشف عنها الأمارة ، وهذا الكشف لا يختلف بين المدلول المطابقي للأمارة وبين لوازمه ، فملاك الحجية موجود في كل من الملزوم واللازم على السواء ، ولهذا فإن الأمارة تكون حجة في مدلولها المطابقي وفي لوازمه . وأما الحكم الظاهري في مورد الأصول العملية غير المحرزة ، فهو يجعل بلحاظ قوة المحتمل ، وأهميته هذه تكون ناشئة من خصوصية الملاك ، أي : من نوعيته ، فإذا كان الملاك المشتبه لزوميا ، فالمولى ولغرض المحافظة على هذا الملاك اللزومي الأهم في نظره يجعل لزوم الاحتياط . وإذا كان الملاك المشتبه ترخيصيا وكان هو الأهم بنظر المولى ، فلأجل المحافظة على هذا الملاك يجعل أصالة البراءة ، أو أصالة الإباحة ، فقوة الملاك المشتبه وخصوصيته هي سبب اهتمام المولى به ، والمحافظة على نوعية هذا الملاك المحتمل هي روح جعل الحكم الظاهري في مورد الأصول . وإذا كانت خصوصية الملاك ( المحتمل ) هي الملحوظة في جعل الحكم الظاهري بالنسبة للأصول ، فهذه الخصوصية للملاك في الملزوم تختلف عن خصوصيته في اللازم ، فإذا فرض : أن الدليل دلّ على حرمة العصير العنبي ، وكانت هذه الحرمة ملازمة لوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فلو أن المولى في مقام شك المكلف في حرمة العصير العنبي ، وشكه في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، جعل حكما