تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

[ رأي السيد الخوئي ( رحمه الله ) : ]

واعترض السيّد الأستاذ على ذلك : بأنّ دليل الحجّية في باب الأمارات وإن كان يجعل الأمارة علما ولكنّه علم تعبّديّ جعلي ، والعلم الجعليّ يتقدّر بمقدار الجعل . فدعوى أنّ العلم بالمؤدّى يستدعي العلم بلوازمه إنّما تصدق على العلم الوجداني ، لا العلم الجعلي « 1 » . ومن هنا ذهب إلى أنّ الأصل في الأمارات أيضا عدم حجّية مثبتاتها
شرح
اليقين ، وترتيب الجري العملي في هذا المورد لا يستلزم ترتيبه بالنسبة للازم ، لأن اللازم غير متيقن الحدوث . فالاستصحاب يجري في المدلول المطابقي ( الملزوم ) بسبب تحقق موضوعه ( اليقين بالحدوث والشك في البقاء ) ، ولا يجري في اللازم بسبب عدم تحقق الموضوع ( 1 ) يورد السيد الخوئي ( رحمه الله ) على رأي الميرزا النائيني ( رحمه الله ) إشكالا ملخصه : أن التفريق بين الأمارة والأصل لإثبات حجية اللوازم في الأول دون الثاني على أساس الفارق الثبوتي بينهما في المجعول في كل منهما غير صحيح . فكما أن جعل الجري أو التطبيق العملي للمستصحب لا يستلزم جعله في اللازم ، كذلك في الأمارة فإن الكشف الاعتباري للملزوم لا يستلزم الكشف الاعتباري للازم ، فما ذكره الشيخ النائيني ( رحمه الله ) من أن اعتبار الكشف الناقص بالنسبة للمدلول المطابقي للخبر كشفا تاما تعبدا ، يستلزم اعتبار الكشف الناقص في اللازم كشفا تاما أيضا غير صحيح ، حيث لا توجد ملازمة بينهما ، لأن الاعتبار فعل اختياري للمولى ، فقد تكون إرادته تعلقت باعتبار خصوص الكشف الناقص للمدلول المطابقي علما ، دون تعلقها بجعل مماثل في لوازمه . نعم ، هذه الملازمة ثابتة في الكشوف الوجدانية ، فالكشف الوجداني عن الملزوم يستلزم الكشف الوجداني عن اللازم ، سواء كان الكشف تاما أو ناقصا . فلا فرق في مقام الثبوت وجعل الحجية بين الأمارة والأصل ، ومن ثمّ يذهب السيد الخوئي ( رحمه الله ) إلى عدم الفرق بين الأمارة والأصول ، فكما لا تكون مثبتات الأصول حجة كذلك الأمارة
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 190 | محمدرضا احمدي بهسودي