تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ونضيف إلى ذلك : أنّ بالإمكان إقامة الدليل على عدم حجّية ما يشكّ في حجّيته ، بناء على تصوّرنا المتقدّم للأحكام الظاهرية ، حيث مرّ بنا أنّه يقتضي التنافي
شرح
الواحد - فمثل هذا الخبر لو كان حجة في الواقع فإنه يكون حاكما على دليل البراءة الشرعية وبالنتيجة فهو يخصصه . وأما لو شك في حجية مثل هذا الخبر ، فالشك في الحجية لا يمنع من التمسك بدليل البراءة حتى مع احتمال التخصيص ، فمثلا لو قال المولى : اعتق رقبة ، واحتملنا تقييد الرقبة بالإيمان ، فمثل هذا الاحتمال يدفع بالتمسك بإطلاق دليل : ( اعتق رقبة ) . وكذلك هنا حيث نشك في حجية خبر الواحد القائم على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، والشك في الحجية يكون من قبيل احتمال التخصيص ، فنتمسك بإطلاق دليل البراءة الشرعية لنفي التخصيص ورفع اليد عن الدليل مشكوك الحجية القائم على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، لأنه ليس مخصصا لدليل البراءة . وهكذا الحال في الاستصحاب ، فإذا كان هذا الخبر في الواقع حجة ، فإنه يكون حاكما على دليل الاستصحاب : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ويخصصه ، وإذا كان الخبر مشكوك الحجية ، ويحتمل تخصيص دليل الاستصحاب به ، فإنه لا يكون مانعا من التمسك بدليل الاستصحاب ، لأنه ليس مخصصا له . وهكذا إذا كان هناك دليل اجتهادي ( آية أو رواية ) ينفي بإطلاقه الوجوب في هذا المورد ، فقيام خبر مشكوك الحجية لا يمنع من التمسك بإطلاق الدليل الاجتهادي ، وعند الشك في حجية خبر الواحد الذي قام على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، نتمسك بإطلاق الدليل الاجتهادى لنفي هذا الوجوب ، لأن احتمال التقييد بواسطة الخبر مشكوك الحجية ليس تقييدا لإطلاق الدليل . ولذلك فلا يوجد فرق بين حالة قيام دليل نشك في حجيته وبين حالة عدم قيام دليل من هذا القبيل ، ففي كل هذه الحالات نرجع إلى الأصول أو القواعد العقلية أو الشرعية ، التي كانت هي المرجع لولا ورود الدليل الذي يشك في حجيته . وهذا هو معنى : أن الشك في حجية دليل يساوق القطع بعدم الحجية ، أي : الحجية الفعلية التي يترتب عليها الأثر العقلي من التنجيز والتعذير ، فمن الناحية