شرح
الدليل الأول : التمسك بإطلاق الأدلة التي تكون هي المرجع في تحديد الحكم الشرعي أو الوظيفة العملية للمكلف ، لولا ورود هذا الدليل المشكوك الحجية ، فمثلا : عند قيام خبر الواحد على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال والشك في حجية خبر الواحد ، تبقى القواعد العقلية أو الشرعية أو الأصول العملية التي كان يرجع إليها قبل قيام هذا الخبر المشكوك الحجية هي المرجع ، فيتحدد حكم المكلف أو وظيفته العملية على طبقها ، فقيام دليل مشكوك الحجية بالنسبة لواقعة ما لا يختلف من الناحية العملية عن عدم قيام مثل هذا الدليل .
فالمرجع لتحديد الوظيفة العملية تجاه الحكم الواقعي المحتمل في مثال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، بالنسبة لمشهور الأصوليين هو قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، وحيث إن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال لا بيان عليه ، فالعقاب على مخالفته قبيح ، وبقيام خبر نشك في حجيته على هذا الوجوب ، لا يتحول احتمال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال الذي هو عدم بيان إلى بيان ، فغاية ما هناك أنه أضيف إلى احتمال الوجوب احتمال الحجية لخبر الواحد ، والاحتمال بإضافته إلى احتمال آخر لا يتحول إلى بيان ، فيبقى موضوع هذه القاعدة متحققا ، فلا فرق - إذن - من الناحية العملية بين قيام خبر مشكوك الحجية ، وبين عدم قيامه .
وأما على أساس مبنى السيد الشهيد ( رحمه الله ) من أن الأصل الأولي هو أصالة الاحتياط العقلي في كل ما لم يقطع بعدمه ، فتكون المنجزية ثابتة لمطلق الانكشاف سواء كان قطعا أو ظنا أو احتمالا ، ويكون احتمال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - مثلا - منجزا أيضا ، وبقيام خبر مشكوك الحجية على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال لا يتغير هذا الموضوع ، بل يبقى كاحتمال يحكم العقل بلزوم الاحتياط تجاهه بناء على مسلك حق الطاعة .
أما بالنسبة للأدلة الشرعية كقاعدة البراءة : ( رفع عن أمتي ما لا يعملون ) التي تجري عند الشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال في حالة عدم وجود خبر مشكوك في حجيته ، فيرفع هذا الوجوب المشكوك بهذه القاعدة ، لأن موضوعها وهو ( عدم العلم ) متحقق ، وأما لو قام دليل يشك في حجيته على ذلك - كخبر