بهذا الأصل : أنّ احتمال الحجّية ليس له أثر عملي ، وأنّ كلّ ما كان مرجعا لتحديد الموقف بقطع النظر عن هذا الاحتمال يظلّ هو المرجع معه أيضا .
ولتوضيح ذلك نطبّق هذه الفكرة على خبر محتمل الحجّية يدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، وفي مقابله البراءة العقلية ( قاعدة قبح العقاب بلا بيان ) عند من يقول بها ، والبراءة الشرعية ، والاستصحاب ، وإطلاق دليل اجتهاديّ تفرض دلالته على عدم وجوب الدعاء .
أما البراءة العقلية فلو قيل بها كانت مرجعا مع احتمال حجّية الخبر أيضا ؛ لأنّ احتمال الحجّية لا يكمل البيان ، وإلّا لتمّ باحتمال الحكم الواقعي . ولو أنكرناها وقلنا : إنّ كلّ حكم يتنجّز بالاحتمال ما لم يقطع بالترخيص الظاهريّ في مخالفته ، فالواقع منجّز باحتماله من دون أثر لاحتمال الحجّية .
وأمّا البراءة الشرعية : فإطلاق دليلها شامل لموارد احتمال الحجّية أيضا ؛ لأنّ موضوعها عدم العلم بالتكليف الواقعي ، وهو ثابت مع احتمال الحجّية أيضا ، بل حتى مع قيام الدليل على الحجّية . غير أنّه في هذه الحالة يقدّم دليل حجّية الخبر على دليل البراءة ؛ لأنّه أقوى منه وحاكم عليه مثلا ، وأمّا مع عدم ثبوت الدليل الأقوى فيؤخذ بدليل البراءة ، وكذلك الكلام في الاستصحاب .
وأمّا الدليل الاجتهادي المفترض دلالته بالإطلاق على عدم الوجوب فهو حجّة مع احتمال حجّية الخبر المخصّص أيضا ؛ لأنّ مجرّد احتمال التخصيص لا يكفي لرفع اليد عن الإطلاق .
ونستخلص من ذلك : أنّ الموقف العملي لا يتغيّر باحتمال الحجّية ، وهذا يعني أنّ احتمالها يساوي عمليا القطع بعدمها « 1 » .
شرح
سابقا إمكان أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول ( أي : الفعلي ) .
فإذن العلم بجعل الحجية هو موضوع الحجية الفعلية ، فإذا حصل الشك في جعل الحجية للدليل ، فهذا يعني انتفاء الحجية الفعلية بسبب انتفاء الموضوع ، وبهذا يتضح المقصود من : ( أن الشك بجعل الحجية يساوق القطع بعدم الحجية )
( 1 ) فللاستدلال على القاعدة المتقدمة يذكر المصنف ( رحمه الله ) ثلاثة أدلة نذكرها تباعا :