تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

مبادئ عامة

تأسيس الأصل عند الشكّ في الحجّية :

الدليل إذا كان قطعيا فهو حجّة على أساس حجّية القطع ، وإذا لم يكن كذلك فإن قام دليل قطعيّ على حجّيته أخذ به ، وأمّا إذا لم يكن قطعيّا وشكّ في جعل الحجّية له شرعا مع عدم قيام الدليل على ذلك فالأصل فيه عدم الحجّية « 1 » . ونعني
شرح
( 1 ) يدور هذا البحث حول تأسيس قاعدة تكون هي المرجع عند الشك في حجية دليل من الأدلة ، فمن المعروف بين الأصوليين : ( أن الشك في الحجية يساوق أو يلازم القطع بعدم الحجية ) ، ويمكن تصوير هذه القاعدة بتصويرين : التصوير الأول : أن معنى ( أن الشك في الحجية يساوق القطع بعدم الحجية ) هو : أن الشك في جعل الحجية لدليل ما يساوق القطع بعدم جعل الحجية لهذا الدليل المشكوك . وهذا التصوير مستحيل ، لأنه يستلزم أن يكون موضوع جعل الحجية للدليل هو العلم بالجعل ، وهذا يعني أن العلم ( القطع ) بجعل الحكم أخذ موضوعا لنفس جعل الحكم ، وهذا مستحيل ، حيث تقدم في بحث سابق أن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم مستحيل . التصوير الثاني : أن معنى ( أن الشك في جعل الحجية يساوق القطع مردم الحجية ) أنه يساوق القطع بعدم الحجية التي يترتب عليها الحكم العقلي الذي هو التنجيز والتعذير . وهذا المعنى معقول ، لأن موضوع الحجية يكون هو العلم بجعل الحجية ، وإذا صار المكلف عالما بجعل الحجية لدليل من الأدلة ، فتصل هذه الحجية حينئذ إلى مرحلة الفعلية ، فيترتب عليها حكم العقل من التنجيز والتعذير ، وقد ثبت في محله