تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وقد لوحظ على هذا التعريف :
شرح
الإشكال الأول : فسر علم الأصول بالعلم بالقواعد ، والمقصود من العلم هنا هو التصديق ، وتفسير علم الأصول بالتصديق بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي غير صحيح ؛ لأن العلم - أي علم كان - هو عبارة عن الفن « وليس المقصود بذلك ( الفن ) الدارج في العصر الحالي » ، أو الصناعة بتعبير آخر ، فالعلم إذن عبارة عن مسائل معينة ، ولذلك يتصور العلم والجهل بعلم الأصول ، فمثلا نقول : ( فلان عالم بعلم الأصول ، وفلان جاهل به ) ، فلا بد أن يكون المقصود بعلم الأصول هو نفس المسائل والقواعد الأصولية ، حتى يتعلق العلم بهذه القواعد حينا ، فنسمي الإنسان عالما بعلم الأصول ، ويتعلق الجهل بها حينا آخر ، فنقول إنه جاهل بعلم الأصول . وحتى يتصور العلم والجهل بعلم الأصول فلا بد أن يكون المراد من علم الأصول : نفس القواعد والمسائل ، وليس التصديق بالقواعد ، وبعبارة أخرى : لو كان الأصول عبارة عن إدراك القواعد والمسائل ، لما تصورنا الجهل به ، لأن الإدراك لا يتصور تعلق الجهل به ، فتعريفه بأنه العلم بالقواعد غير صحيح ، ففن الأصول هو نفس القواعد والمسائل . ولا يخفى شمول هذا الإشكال لتعريف المصنف ( رحمه الله ) الآتي . الإشكال الثاني : استخدام كلمة الممهّدة الواردة في التعريف بمعنى المعدّة والمدوّنة ، أي إعداد القواعد وتدوينها لاستنباط الحكم الشرعي - هذا الاستخدام يفهم منه أن تدوين القاعدة لغرض الاستنباط له دخل في أصولية القاعدة ، ولذلك أخذ قيد ( الممهّدة ) في التعريف ، لغرض إخراج القواعد الرجالية واللغوية والنحوية - التي لها دخل في استنباط الحكم الشرعي - من التعريف ، لأن بعض القواعد الرجالية تدخل في الاستنباط ، فمثلا القاعدة الرجالية التي تفيد أن رواية المشايخ الثلاثة عن شخص تكون موجبة لوثاقة المروي عنه ، هذه القاعدة الرجالية لها دخل في استنباط الحكم الشرعي ، ولإخراجها ذكر قيد ( الممهدة ) ، فهي برغم كونها دخيلة في عملية الاستنباط إلّا أنها لما لم تدون في علم الأصول تكون خارجة عن التعريف ، وكذلك الحال في القواعد اللغوية فهي كذلك تخرج لأجل ذكر قيد ( الممهدة ) . ولكن تقييد القواعد بالممهدة - أي المدونة - غير صحيح ؛ لأنه يفهم من هذا
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 14 | محمدرضا احمدي بهسودي