تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
كان من المعقول أن تكون المصلحة الترخيصية المشتبهة أهم من المصلحة أو المفسدة الإلزاميتين ، أي إن الملاك الترخيصي يكون - من الناحية العقلية - أكثر أهمية من الملاك الإلزامي ، إلّا أن هذا غير مقبول عقلائيا ، حيث لا يوجد مورد يكون فيه الملاك الترخيصي أهم من الملاك الإلزامي ، فالملاك الإلزامي يكون في نظر العقلاء دائما أكثر أهمية من الملاك الترخيصي . وهذا الارتكاز العقلائي القائم على تقديم الملاكات الإلزامية على الملاكات الترخيصية يكون قرينة على عدم شمول أدلة الأصول الترخيصية لأطراف المعلوم بالإجمال ، أي أن هذا الارتكاز يكون قرينة على التفصيل في جريان أصالة الإباحة : ( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) ، فتجري في حالات الشك البدوي دون حالات الشك في أطراف العلم الإجمالي ، فإذا شك المكلف بوجود خمر في أحد الإناءين ، فإن ملاك المفسدة في هذه الحالة يكون مشتبها مع الملاك الترخيصي ، ولأنه من غير المتصور لدى العقلاء أن يكون الملاك الترخيصي أكثر أهمية من الملاك الإلزامي ، فيكون هذا الارتكاز العقلائي قرينة على أن دليل أصالة الإباحة لا يشمل جميع أطراف هذا المعلوم بالإجمال ، لأن لازم شمولها لموارد العلم الإجمالي تقديم الغرض الترخيصي على الإلزامي ، وهذا خلاف الارتكاز ، أي : إن أصالة الإباحة لا تجري في كلا الإناءين المشتبهين . وبعبارة أخرى : نه من ناحية الإثبات لا يعقل شمول دليل الحكم الترخيصي لجميع أطراف العلم الإجمالي . ومن هنا أصبح لدينا أربعة أقوال في مسألة تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية بدلا من ثلاثة : 1 - قول للمحقق القمي ( رحمه الله ) والمحقق الخوانساري ( رحمه الله ) بأن العلم الإجمالي ليس له تأثير في حرمة المخالفة القطعية . 2 - قول بالتأثير ، وهو على قسمين : الأول : أن تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية بنحو الاقتضاء ، وهو للآخوند الخراساني ( رحمه الله ) .