تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ويبقى بعد ذلك سؤال إثباتي ، وهو : هل ورد الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ؟ وهل يمكن إثبات ذلك بإطلاق أدلة الأصول ؟ « 1 » . والجواب : هو النفي ؛ لأنّ ذلك يعني افتراض أهمّية الغرض الترخيصيّ من الغرض الإلزامي ، حتّى في حالة العلم بالإلزام ووصوله إجمالا ، أو مساواته له على الأقلّ ، وهو وإن كان افتراضا معقولا ثبوتا ولكنّه على خلاف الارتكاز العقلائي ؛ لأنّ الغالب في الأغراض العقلائية عدم بلوغ الأغراض الترخيصية إلى تلك المرتبة ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبّية متّصلة على تقييد إطلاق أدلّة الأصول « 2 » .
شرح
أما لو كان المعلوم بالإجمال مرددا بين الوجوب والإباحة ، كما لو علم المكلف إجمالا بوجوب الصلاة المرددة بين الظهر والجمعة ، وفرض حرمة المخالفة القطعية ، أي وجوب الموافقة الاحتمالية . فبالنسبة للطرف الذي يأتيه لأجل حرمة المخالفة القطعية فيحتمل أنه أتى بالواجب ، ويحتمل أنه أتى بالمباح ، ومع هذا الاحتمال ما المانع من أن المولى ولأجل الحفاظ على الملاك الترخيصي يعمم الإباحة ؟ ولذلك فالترخيص في مخالفة جميع أطراف العلم الإجمالي معقول وليس لغوا ، لأن المكلف يحتمل في نفسه الخطأ ومخالفة الواقع ، ومع وجود هذا الاحتمال يمكن صدور ترخيص من المولى في المخالفة لجميع أطراف العلم الإجمالي ، والغرض من هذا الترخيص الظاهري ، هو الحفاظ على الملاكات الترخيصية الأهم في نظر المولى من ملاكات الوجوب أو الحرمة ( 1 ) بعد أن أثبت السيد الشهيد ( رحمه الله ) إمكان صدور ترخيص من قبل المولى بالمخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال ، أي : إن تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية يكون بنحو الاقتضاء . يتساءل ( رحمه الله ) : هل صدر مثل هذا الترخيص في المخالفة القطعية من قبل الشارع ؟ فبعد ثبوت إمكان الترخيص ، يرد السؤال الإثباتي عن تحقق مثل هذا الترخيص ، فهل تشمل أدلة الأصول الترخيصية بإطلاقها أطراف المعلوم بالإجمال ، بحيث تجري أصالة الإباحة - مثلا - في جميع أطراف المعلوم بالإجمال ؟ ( 2 ) ويجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن هذا السؤال بالنفي ، فأدلة الأصول الترخيصية لا تشمل جميع أطراف المعلوم بالإجمال ، والسبب في ذلك : أنه وإن